انا ربيت ابن سفلتي من يوم ماتولد
ضحكت من الصدمة وقلت: ـ أرجع لأبوه في شقتي أنا؟ دي شقة أبويا جابهالي هدية، ومتسجلة باسمي، ومالهاش علاقة بأبوه من قريب ولا من بعيد!
ردت بعصبية: ـ أنا مش بتكلم في ملكية الشقة، أنا بتكلم في إنك بتشتري قلب الولد بالفلوس، وبتخليه يبعد عن أبوه.
الكلمة دي خلتني أفقد أعصابي لأول مرة.
قلت لها: ـ اسمعي يا بنت الناس، أنا عمري ما اشتريت قلبه، ولا كنت محتاجة أشتريه. ده كان طفل رضيع لما دخل بيتي، لا كان معاه فلوس ولا منصب ولا شهادة دكتوراه. وأنا اللي ربيته من غير ما أستنى منه مقابل. ولو كنت بدور على مصلحة، كنت سيبته لأبوه من زمان وارتحت من المسؤولية!
قالت باستهزاء: ـ خلاص، إنتي عملتي خير، وربنا يجازيكي، لكن ما ينفعش تفضلي ماسكة فيه العمر كله.
رديت عليها: ـ أنا مش ماسكة فيه، هو اللي بيختار يفضل جنبي. والفرق كبير بين إنك تحبي حد وتسيبيه يعيش حياته، وبين إنك تحاولي تفرضي نفسك عليه لمجرد إنه بقى ناجح.
صرخت وقالت: ـ إنتي بتتكلمي عن جوزي وابني!
قلت لها: ـ ابنك؟! طب فين كنتي لما كان بيروح يقف على باب شقتكم ويرجع زعلان عشان مش عايزاه يدخل؟ فين كنتي لما كان بيعيط عشان نفسه يقضي يوم مع أبوه؟ أنا اللي كنت بهوّن عليه، وكنت بقوله إن أبوه بيحبه، وإن الظروف هي اللي مبعداه عنه!
سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلتني أقفل المكالمة وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
قالت: ـ على فكرة، إحنا مش هنسيبك تفرضي نفسك على ابني، والفرح ده هيتم بالطريقة اللي إحنا عايزينها، سواء عجبك أو ما عجبكيش!
قفلت التليفون، وأنا حاسة إن الموضوع خرج من مجرد خلاف على مين يروح يخطب، وبقى محاولة لفرض السيطرة على حياة ابني.
بعد الضهر، ابني رجع من الشغل، ولما شافني ساكتة، عرف إن فيه حاجة حصلت.
قال: ـ ماما، مرات أبويا كلمتك تاني؟
حكيت له اللي حصل من غير ما أزود كلمة.
فضل ساكت، وبعدها قال: ـ أنا مش هسمح إن الموضوع ده يستمر. أنا هحدد معاد مع أبويا ومراته، وهنقعد كلنا مع بعض، وأهل خطيبتي كمان لازم يكونوا عارفين إن حياتي هتبقى مبنية على الاحترام، مش على إن كل واحد يشدني ناحيته.
قلتله: ـ يا ابني، بلاش تدخل أهل البنت في مشاكلنا. البنت مالهاش ذنب، وأهلها جايين يفرحوا بيك.
قال: ـ أنا مش هحكي لهم أسرارنا، لكن لازم أبقى واضح. أنا عايز أبويا يحضر فرحي، وعايزك تكوني جنبي، ومش هقبل إن حد يطلب مني أختار بينكم.
وبالفعل، اتصل بأبوه وحدد معاه معاد في البيت.
لما أبوه وصل، كانت مراته معاه، وأول ما دخلت بصتلي بنظرة غريبة، كأنها داخلة معركة ولازم تكسبها.
قعدنا كلنا، وابني بدأ الكلام: ـ أنا جمعتكم النهارده عشان الموضوع اللي حصل ما يتكررش. أنا بحترم أبويا، ومش هحرمه من أي حق ليه، لكن أمي اللي ربتني مش هسمح لحد يقلل منها.