بنت فقيره متاخره عن المدرسه

بنت فقيرة كانت متأخرة عن المدرسة، وهي بتجري في الشارع لمحت طفل رضيع فاقد الوعي ومحبوس جوه عربية فخمة مقفولة تحت الشمس. من غير ما تفكر في نفسها، كسرت إزاز العربية وشالت الطفل وجريت بيه على المستشفى. لكن أول ما وصلت، الدكتور شاف الطفل ووقع على ركبته وانهار من العياط! ولما البنت عرفت السبب، اتصدمت من الحقيقة اللي محدش كان يتخيلها!
كانت الشمس حامية جدًا في شوارع القاهرة، والحرارة مش طبيعية، وكانت مريم السيد، بنت عندها ستاشر سنة، بتجري بكل قوتها علشان تلحق مدرستها.
جزمتهـا القديمة كانت بتخبط في الرصيف وهي بتتفادى الناس والعربيات، وكتبها المستعملة في حضنها، وكل شوية تبص في الساعة اللي في إيدها وتقول لنفسها بخوف:
“يا رب أسترها معايا النهارده.. دي تالت مرة أتأخر فيها الأسبوع ده!”
مريم كانت عارفة إن مدير المدرسة حذرها قبل كده، وقال لها بوضوح إن أي تأخير جديد ممكن يخليها تخسر المنحة الدراسية اللي كانت بتساعدها تكمل تعليمها.
والمنحة دي بالنسبالها كانت كل حاجة، لأنها بنت غلبانة من أسرة على قد حالها، وأبوها متوفي من سنين، وأمها بتشتغل في تنظيف البيوت علشان تقدر تصرف عليها وعلى أخوها الصغير.
مريم كانت بتحلم تدخل كلية الطب وتبقى دكتورة في يوم من الأيام، علشان تعالج الناس الغلابة اللي مش بيلاقوا تمن العلاج.
كانت لابسة الزي المدرسي القديم اللي ورثته عن بنت خالتها، واللي بقى قصير عليها ومتهالك من كتر الاستعمال، لكن رغم كل ده كانت بتحافظ عليه وتنضفه كل يوم بنفسها.

وهي بتلف من شارع لشارع علشان تختصر الطريق، وصلت لشارع كبير في منطقة مصر الجديدة، وهناك سمعت صوت غريب خلّاها تقف مكانها فجأة.
في الأول افتكرت إنها بتتوهم من التعب، لكن لما ركزت كويس، سمعت صوت بكاء ضعيف جاي من عربية مرسيدس سوداء فخمة كانت واقفة على جنب الطريق.
مريم بصت ناحية العربية باستغراب، وبدأ قلبها يدق بسرعة.
قربت منها واحدة واحدة، ولما بصت من الإزاز الغامق، شافت حاجة خلت الدم ينشف في عروقها!
كان فيه طفل رضيع في الكرسي الخلفي، شكله ما يكملش ست شهور، ووشه أحمر من شدة الحر، وجسمه كله عرق، وكان بيتحرك بصعوبة وبيحاول يعيط، لكن صوته كان بيضعف مع كل ثانية.
مريم خبطت على الإزاز بكل قوتها وهي بتصرخ:
“يا ناس! يا جماعة! فيه طفل محبوس هنا! حد يلحقنا!”
بصت حواليها تدور على أي حد يساعدها، لكن الشارع اللي كان المفروض يبقى زحمة في الوقت ده كان شبه فاضي في المكان اللي العربية واقفة فيه.
جربت تفتح الباب، لكنه كان مقفول بالمفتاح.
شدت الإكرة مرة واتنين وتلاتة، وهي بتترعش من الخوف.
“يا حبيبي.. إنت سامعني؟ استحمل يا روح قلبي.. أنا هطلعك من هنا!”
لكن الطفل ما ردش، وحركته بدأت تقل بشكل يخوف.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *