بنت فقيره متاخره عن المدرسه

في اللحظة دي، مريم نسيت المدرسة والمنحة والمدير وكل حاجة كانت شاغلة بالها.
كل اللي كانت شايفاه قدام عينيها طفل صغير ممكن يموت في أي لحظة، ومفيش حد جنبه ينقذه.
بصت على الأرض، ولمحت قطعة طوب مرمية جنب الرصيف.
مسكتها بإيديها، ووقفت قدام الإزاز الخلفي، وهي بتقول بصوت مرتعش:
“يا رب سامحني.. بس أنا لازم أنقذ الطفل ده!”
رفعت إيديها وضربت الإزاز بكل قوتها.
طراااخ!
الإزاز اتحطم، وصوت إنذار العربية دوّى في الشارع كله.
مريم ما اهتمتش بصوت الإنذار، ولا حتى بالجروح اللي اتسببت فيها قطع الإزاز في إيديها.
مدت إيديها من الشباك المكسور، وفكت حزام الطفل بصعوبة، وشالته في حضنها.
كان جسمه سخن بشكل مخيف، ووشه بدأ يميل للزرقة، وعينيه مقفولين من غير أي حركة.
مريم حضنته على صدرها، وصرخت وهي بتجري ناحية أول مستشفى شافته في آخر الشارع:
“الحقوني يا ناس! الطفل بيموت! والنبي حد ينقذه!”
فضلت تجري وهي مش حاسة برجليها، والدم بينزل من إيديها، ودموعها بتنزل على وش الطفل.
ولما وصلت لباب المستشفى، دخلت وهي بتصرخ بأعلى صوتها:
“يا دكاترة! حد يلحق الطفل ده! أنا لقيته محبوس في عربية ومش بيتنفس كويس!”

الممرضات جريوا عليها، وأول ما شافوا حالة الطفل، واحدة منهم خطفته من حضنها وجريت بيه ناحية غرفة الطوارئ.
أما مريم، فوقفت في نص الاستقبال وهي بتترعش، وهدومها متبهدلة وإيديها مليانة دم.
بعد لحظات، خرج دكتور من غرفة الطوارئ، وكان واضح على وشه إنه شاف حاجة هزته من جواه.
بص ناحية مريم، وبعدين بص على الطفل اللي جوه الغرفة، وفجأة رجليه ما شالتوش.
وقع على ركبته قدامها، وانفجر في العياط!
مريم اتخضت ورجعت لورا وهي مش فاهمة أي حاجة.
قالت بخوف:
“حضرتك مالك يا دكتور؟ هو الطفل مات؟ والنبي قول لي إنه لسه عايش!”
الدكتور رفع عينيه ليها، والدموع مغرقة وشه، وقال بصوت متقطع:
“إنتي.. إنتي تعرفي الطفل ده مين؟!”
مريم هزت راسها بالنفي، وقالت:
“والله ما أعرفه يا دكتور! أنا لقيته محبوس في العربية، ولما حسيت إنه بيموت كَسرت الإزاز وجبته هنا!”
الدكتور حط إيده على وشه، وفضل يعيط أكتر، وبعدين قال جملة خلت مريم تتجمد مكانها:
“إنتي مش متخيلة إنتي أنقذتي مين النهارده… ولا إيه اللي كان هيحصل لو كنتي وصلتي متأخر خمس دقايق بس!”
وقبل ما مريم تقدر تسأله عن قصده، خرجت ممرضة من غرفة الطوارئ وهي بتجري، وفي إيديها موبايل الطفل اللي كان واقع في العربية.
بصت للدكتور وقالت بلهفة:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *