انا ربيت ابن سفلتي من يوم ماتولد
ـ وعرفت كمان إن عم جلال احتفظ بالأوراق والمبلغ اللي كان مخصص ليا، وإنه حاول يرجعهولك، لكنك رفضت تستلمه.
أبوه اتنهد وقال:
ـ أنا كنت غلطان يا ابني، ومش هكدب عليك. بعد وفاة أمك، أنا كنت ضعيف، وخفت من المسؤولية، ولما اتجوزت تاني، الدنيا اتعقدت أكتر. كنت كل ما أفكر آخدك عندي، تحصل مشكلة، وبدل ما أواجهها، كنت بهرب.
ابني بص له بحزن وقال:
ـ طب وأنا ذنبي إيه يا بابا؟ أنا كنت طفل، وكنت محتاج أحس إن ليا أب زي باقي الأطفال.
أبوه دموعه نزلت وقال:
ـ عندك حق. أنا ما عنديش مبرر يخليني أطلب منك تنسى اللي حصل. أنا قصرت في حقك، وقصرت في حق الست اللي ربتك.
مرات أبوه حاولت تتكلم:
ـ أنا كمان كنت خايفة على بيتي وعيالي، وما كنتش عايزة مشاكل.
ابني بص لها وقال بهدوء:
ـ أنا مش جاي أحاسبك على كل يوم فات، لكن إنتي غلطتي لما قلتي لماما إنها لا أمي ولا هتكون أمي. إنتي يمكن ما ولدتيشني، لكن أنا عشت معاكي جزء من حياتي، وكان ممكن تحاولي تقربي مني بدل ما تحسسيني إني غريب.
هي سكتت، وبعد لحظات قالت:
ـ أنا آسفة يا شيماء. أنا اتكلمت بطريقة ما كانش ينفع أتكلم بيها، وكنت فاكرة إنك بتحاولي تبعديه عن أبوه، لكن واضح إني كنت ظالماكي.
بصيت لها وقلت:
ـ أنا مش هقولك إني نسيت اللي حصل، لأن الكلام وجعني، لكن أنا مش عايزة أفضل شايلة في قلبي. أنا كل اللي كنت عايزاه إن ابني يفرح، وإنكم تحترموا مكاني في حياته زي ما أنا احترمت مكان أبوّه.
أبوه قام من مكانه، وقرب مني وقال:
ـ أنا آسف يا شيماء. إنتي عملتي مع ابني اللي أنا ما عرفتش أعمله، وأنا عمري ما هقدر أوفيكي حقك.
قلتله:
ـ أنا ما ربيتوش عشان آخد منك مقابل، ولا عشان في يوم أعايرك بتقصيرك. أنا ربيته لأني حبيته، ولأن أمه ائتمنتني عليه. بس كان نفسي طول السنين دي تحس إن اللي عملته ده يستحق التقدير، مش الإنكار.
ابني كان واقف بينا، ودموعه بتنزل.
قال:
ـ أنا مش عايز أخسر أبويا، ومش عايز أخسر أمي، ومش عايز يوم فرحي يبقى يوم مشاكل. أنا عايزكم تكونوا كلكم موجودين، وكل واحد يعرف إن ليه مكانه، لكن مفيش حد له حق يقلل من التاني.
أبوه حضنه وقال:
ـ أنا هحضر فرحك يا ابني، وهقف جنبك، وهطلب من أمك تسامحني.
ابني رد:
ـ أنا مسامحك يا بابا، لكن الثقة بتتبني بالأفعال، مش بالكلام. خلينا نبدأ من جديد، ونتعامل مع بعض باحترام.
وفي اللحظة دي، لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن ابني مش مضطر يختار بيني وبين أبوه.
—
المفاجأة اللي فرحت قلبي
بعد أسبوع، رحنا كلنا لأهل العروسة عشان نحدد معاد قراءة الفاتحة.
المرة دي، أنا كنت قاعدة جنب ابني، وأبوه قاعد على الناحية التانية، ومراته موجودة معانا.
أم العروسة رحبت بينا، وبعد ما اتفقنا على التفاصيل، قالت:
ـ إحنا عندنا طلب صغير، ونتمنى ما تزعلوش منه.
بصينا لها باستغراب.
قالت:
ـ بنتي لما حكتلي عن الدكتور، قالتلي إنه متعلق جدًا بالست اللي ربته، وإنها بالنسباله أمه بكل معنى الكلمة. وإحنا شايفين إن الست دي لازم تكون في مكانها الطبيعي يوم الفرح، وتدخل معاه زي ما أي أم بتدخل مع ابنها.
أنا دموعي نزلت، وابني مسك إيدي تحت الترابيزة.
لكن المفاجأة الأكبر إن العروسة نفسها دخلت وقعدت جنبي، وقالت:
ـ يا طنط شيماء، أنا من أول مرة شوفتك حسيت إنك ست طيبة، ولما خطيبي حكى لي عنك، حبيتك قبل ما أعرفك كويس. وأنا مش عايزة أكون سبب في أي خلاف بينك وبينه، بالعكس، أنا نفسي أتعلم منك إزاي الواحد يحب من غير ما يستنى مقابل.
حضنتها وأنا بعيط وقلت: