انا ربيت ابن سفلتي من يوم ماتولد
كان جوزي كاتب: “الولد أمانة في رقبتي ورقبة زوجتي، وهنربيه على قد ما نقدر، ومش هنحرمه من أبوه لو أبوه حب يقرب منه. لكن محدش له حق ييجي يوم ويكسر قلب الطفل أو يحسسه إنه عبء على حد.”
حطيت الورقة على صدري وقلت: ـ الله يرحمك يا حبيبي، حتى وإنت مش موجود، لسه بتدافع عني وعن الولد.
لكن ابني ما كانش لسه خلص كلامه.
قال: ـ ماما، فيه حاجة خلتني أشك إن أبويا مخبي عني موضوع تاني. وأنا بقلب في الملف، لقيت إيصال قديم، بتاريخ قريب من السنة اللي اتولدت فيها، باسمك إنتي.
قلتله باستغراب: ـ إيصال إيه؟
قال: ـ إيصال بمبلغ كبير بالنسبة للوقت ده، ومكتوب عليه إنه مقابل مصاريف علاج وولادة.
بصيتله وقلت: ـ يا ابني، أنا ما افتكرش إني دفعت مصاريف ولادة أمك، دي كانت في المستشفى، وأبوك هو اللي كان بيتابع معاها قبل ما تموت.
قال: ـ عشان كده أنا عايز أعرف الحقيقة. أبويا أول ما شاف الإيصال حاول ياخده مني، ومراته فضلت تقوله سيبه، هو لازم يعرف إن فيه حاجات مش من حقه يسأل عنها!
قلتله: ـ طب ما يمكن الإيصال ده يخص حاجة تانية؟ ما تستعجلش في الحكم على أبوك.
رد عليا: ـ أنا مش عايز أظلمه، بس مش عايز حد يفضل مخبي عني حاجة تخص حياتي.
قمت من مكاني، وحطيت الصورة والورق على الترابيزة، وقلتله: ـ اسمع يا حبيبي، مهما كانت الحقيقة، أبوك يفضل أبوك، وإنت ما ينفعش تخسر علاقتك بيه بسبب ورق قديم. إحنا هنفهم الموضوع بهدوء، ولو فيه حاجة محتاجة توضيح، هنسأله من غير خناق.
بصلي بحب وقال: ـ عشان كده أنا بحبك يا ماما. إنتي حتى وإنتي موجوعة، بتفكري في مصلحة الناس كلها.
حضنته وقلتله: ـ أنا كل اللي يهمني إنك تكون مرتاح، وتدخل بيتك الجديد وإنت فرحان، مش شايل هم مشاكلنا.
لكن اللي حصل تاني يوم كان أكبر من كل توقعاتي.
الصبح، وأنا بعمل الفطار، لقيت تليفوني بيرن.
كانت مرات أبوه.
رديت وأنا بحاول أتكلم بهدوء: ـ أيوه، صباح الخير.
قالت من غير مقدمات: ـ أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع الشقة.
استغربت وقلت: ـ موضوع الشقة؟ مالها الشقة؟
قالت: ـ بصي يا مدام، إحنا مش عايزين مشاكل، بس طالما الولد هيتجوز، يبقى لازم أبوه يكون له كلمة في كل حاجة تخصه. وإنتي مش من حقك تدي له شقة وتكتبيها باسمه من غير ما ترجعي لأبوه.