انا ربيت ابن سفلتي من يوم ماتولد
سكتت فجأة، وبصت لجوزها، وهو بص لها بنفس النظرة اللي خلت قلبي يدق بسرعة.
في اللحظة دي، فهمت إن مرات أبوه مش مجرد واحدة كانت رافضة وجوده في بيتها، لكن يمكن تكون عارفة تفاصيل محدش كان متوقع إنها تعرفها.
ابني وقف وقال: ـ أنا مش همشي من هنا غير لما أفهم. أنا مش عايز أتهم حد ظلم، لكن مش هقبل إن كل ما أسأل عن حقي في معرفة حياتي، ألاقي حد بيحاول يسكتني.
مرات أبوه قامت، وخدت شنطتها، وقالت: ـ أنا مش قاعدة في التحقيق ده، واللي عنده حاجة يقولها يقولها من غير ما يرميني بكلام!
لكن قبل ما تخرج، ابني قال جملة خلتها تقف مكانها.
قال: ـ أنا مش هطلب منكم جنيه واحد، ومش هطالبكم بحاجة غير الصراحة. لكن فيه سؤال واحد لازم تجاوبوا عليه: ليه أمي اللي ربتني كانت بتدفع كل مصاريفي، مع إن فيه فلوس كانت متخصصة ليا من يوم ما اتولدت؟
أبوه بص للأرض، ومراته ما قدرتش ترد.
وبعد لحظات، أبوه قال: ـ المبلغ ده ما كانش كله موجود زي ما إنت فاكر، لأن جزء منه اتصرف في علاج أمك قبل ما تموت، والباقي…
سكت.
ابني سأله: ـ والباقي راح فين يا بابا؟
أبوه رفع عينه وقال: ـ الباقي كان مع مرات عمي… أمك اللي ربتك.
أنا اتجمدت مكاني!
صرخت من الصدمة: ـ إنت بتقول إيه؟! أنا عمري ما أخدت فلوس باسم الولد من حد، ولا أعرف عن المبلغ ده حاجة!
ابني بصلي، وكان واضح إنه مصدقني، لكنه اتصدم من الكلام.
أبوه قال: ـ أنا مش بتهمك، أنا بقول اللي أعرفه. عمي الله يرحمه هو اللي كان ماسك الحساب، ويمكن يكون صرف الفلوس على تربيتك ليه.
قلتله وأنا ببكي: ـ وأنا لو كنت صرفت عليه، كنت هخبي ليه؟ ده أنا كنت ببيع من دهبي عشان أجيبلُه اللي نفسه فيه، وجوزي كان بيشتغل ليل ونهار عشان ما نحسسوش إنه أقل من أي طفل!
ابني قرب مني وحضني وقال: ـ أنا مصدقك يا ماما، ومش هسمح لحد يشكك فيكي.
وبعدين بص لأبوه وقال: ـ أنا مش هحكم على حد من غير دليل. هنراجع الورق ونعرف الحقيقة، لكن من النهارده محدش يجيب سيرة أمي بطريقة وحشة.
خرج أبوه ومراته من البيت، والجو كان كله توتر.
وأنا فضلت قاعدة جنب ابني، حاسة إن الماضي كله رجع يفتح أبوابه مرة واحدة.
بعد ما هدي شوية، قلتله: ـ يا ابني، أنا مش عايزاك تدخل في مشاكل مع أبوك بسبب حكاية فلوس. أنا ربيتك لوجه الله، وما استنيتش منك مقابل.
مسك إيدي وقال: ـ وأنا مش هسيبك يا ماما. لكن فيه حاجة لازم أعملها، مش عشان الفلوس، عشان أعرف إذا كان فيه حد ظلمك أو ظلم أبويا أو حتى ظلمني وأنا طفل.