انا ولده ابني متوفي من 45يوم
هو اللي وقّعه وهو اللي تسبب في مــ,,ـــــوته! وهو اللي كذب عليا، وسايبني أعاني وألوم نفسي وأمــ,,ـــــوت بالحزن لوحدي بقالي ٤٥ يوم، وكل ده عشان خايف على نفسه!قمت وقفت وأنا باصة له نظرة كره ما حستهاش في حياتي كلها.
مفيش دموع تاني. . الدموع خلصت، ومبقاش غير الجمر والخربان اللي جوة صدـ,,ـــري. قولت بصوت جاف وهادئ وغريب حتى على نفسي:— انت مش بني آدم.. انت .ت ابني، و. تني معاه، والنهارده.. مفيش بينا عشيرة ولا بيت تاني يجمعنا.
جريت على الأوضة بتاعتي، لميت هدومي في شنطة بسرعة، وهو كان بيجري ورايا وبيعيط وبيترجاني: — ارجعي يا أم أحمد. . والله ما اقصد، سامحيني.. ابوس إيدك ما تسيبينيش!فتحت باب الشقة ونزلت وأنا سامعة صواته وصريخه ورايا، وطلعت على أول الشارع أوقف تاكسي، وأنا مش شايف قدامي غير ضحكة ابني الأخيرة.
. ورجعت لبيت أهلي، وأنا عارفة إن القصة خلصت هنا، بس وجعي أنا.. لسه ملوش نهاية.
دخلت بيت أهلي وأنا حاسة إن روحي مسحوبة مني، كأن جــ,,ـــــثه ماشية على رجليها. أمي فتحت الباب ولقتني بالمنظر ده، شنطة في إيدي، ووشي وارم من العياط، وشفايفي مزرقّة. صرخت بصوت مصدوم:— يا نهار أسود يا بنتي! إيه اللي جابك في نص الليل كده؟
وأحمد فين؟ وإيه الشنطة دي؟!مقدرتش أنطق حرف واحد. رجلي كبرت عليا ووقعت في طرقة البيت مغمى عليا. لما فوقت، لقيت نفسي نايمة على سر,,ـــــيري القديم في بيت أهلي، وأمي وأخويا واقفين حواليا، عيونهم كلها خوف وقلق.
أمي كانت مسسكة إيدي وبتعيط:— فوقي يا ضنايا، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم.. فهّمينى في إيه؟ جوزك عمل فيكي إيه تاني؟عيوني جابت الدموع تلقائي، بس المرة دي مكنش عياط بكسرة، كان عياط بنــ,,ـــــار وغضب أكل كل حاجة جوايا. بصيت لأمي وأخويا، وصوتي طلع مبحوح ومش طالع:— أحمد.
. أحمد هو اللي . ابني. أخويا وقف مكانه مذهول، وقال بصوت عالي: — إنتي بتقولي إيه يا بت جننتي؟! . ابنك إزاي؟! إنتي واعية للي بتخرفيه؟حكيتلهم كل كلمة سمعتها من مكالمته مع أخوه، وكل تفصيلة اعترف بيها لما واجهته: إزاي كان شايله، وإزاي الموبايل وقع، وإزاي الواد اتزحلق واتخبط في التربيزة الزجاجية، وإزاي خاف من الفضيحة ومن المسئولية فكذب على الكل، وسايبني أمــ,,ـــــوت كل يوم بحسرتي ووجعي، ولما جه يعوض، كان عايز يعمل ده كأنه بينظف ضميره مش عشان حب ولا إنسانية، بلعكس.