انا ولده ابني متوفي من 45يوم

وفي ليلة من الليالي الهادية، كنت قاعدة في البلكونة بعد ما يوسف نام، وببص للسماء الصافية، لقيت الهوا بيلعب بشعري برقة، حسيت برضا غريب مالي قلبي وروحي. بصيت لفوق وقولت بصوت هامس مع دمعة فرحة نزلت على خددي:— الحمد لله يا رب.

. الحمد لله إنك ردت لي روحي، وردت لي ابني، وجعلتني قادرة أشوف بكرة بقلب نضيف وأمل جديد. الحياة ما انتهتش بمــ,,ـــــوت ابني ولا بانكساري مع أحمد، بل على العكس.. دي كانت مجرد البداية لقصة جديدة بيكتبها ربنا لي ولكل أم ظلت تايهة في ظلــ,,ـــــمات الحزن لحد ما لقت طريق النور.

مرت السنين وجريت الأيام كأنها دقات ساعة سريعة، ويوسف ابني كبر وبقى شاب صغير، يملى البيت بروح وضحكة وحيوية. الكورس اللي بدأت فيه زمان ما وقفش لحد نقطة معينة، بل كملت طريقي، واجتهدت، وفتحت مشروع صغير خاص بيا في مجال التصميم والديكور، وبقى عندي اسم وكيان مستقل، وقدرت أربي يوسف أحسن تربية وأخليه راجل صالح، سوي، وبار بيا، وواقف ضهر وسند ليا في كل خطوة.

كل ما كنت أبص في عيون يوسف، كنت أشوف قدامي نور الدنيا، وكنت بحمد ربنا ألف مرة إنه عوضني بيه عن كل لحظة مرار وقهر عشتها في الماضي. صحيح الوجع القديم بتاع ابني الأول “أحمد الصغير” عمره ما اتمسح تماماً من ذاكرة قلبي، ودايماً كان له مكان محفور جوه روحي، لكن ربنا رزقني بالسكــ,,ـــــينة والرضا اللي خلوا الذكرى دي تتحول لدعوة صادقة في صلاتي، مش لنــ,,ـــــار تعذبني.

في يوم من الأيام، كنت قاعدة في مكتبي الصغير بالبيت، براجع حسابات الشغل وبتأمل صور يوسف وهو صغير، لحد ما باب الشقة خبط. استغربت لأن مفيش حد من أهلي كان معتاد ييجي في الوقت المتأخر ده من اليوم. قمت بخطوات هادئة وفتحت الباب، وكانت المفاجأة اللي قلبت موازين اللحظة.

كانت “منى”، أخت أحمد الله يرحمه، واقفة قدام الباب. بس المرة دي مكنتش منكسرة زي كل مرة، ولا كانت بتعيط. كان معاه شاب في أوائل العشرينيات من عمره، ملامحه هادية وفيه شبه غريب مريح للقلب.

بصت لي منى بعيون لمعت فيها الدموع وقالت بصوت مكسور لكنه صادق:— ازيك يا أم يوسف.. عارفة إن جيتي في وقت متأخر، وإني مالكش حق أظهر قدامك بعد كل السنين دي، بس كان لازم أجيب ابني.. “أحمد الصغير”.التسمية نزلت على وداني زي الصاعقة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *