مراتي اتصلت بجوز اختي
أول ما أختي شافت أخو جوزها، قالت له: — إنت يا محمود؟ إنت اللي اسمك مكتوب شاهد على الورقة دي؟!
محمود بص للأرض، واتلخبط في الكلام.
جوز أختي بص له وقال: — إنت عارف حاجة عن الموضوع ده؟
محمود فضل ساكت، لحد ما أخوه زعق فيه: — ما تتكلم يا بني! إيه اللي حصل؟!
محمود رفع عينه وقال: — أنا شفت الورقة، لكن أنا مكنتش شاهد على توقيعها، ومشفتهاش وهي بتمضي.
أختي قامت من مكانها وقالت: — أمال اسمك مكتوب ليه؟!
رد: — أخويا قال لي إن الورقة دي مجرد إثبات إنك عارفة بموضوع الفلوس، وإنك موافقة تساعديه لو احتاج. أنا شفت اسمه واسمك مكتوبين، ومكنتش فاهم إن الموضوع ممكن يوصل لكده.
جوز أختي بص له بصدمة: — إنت بتقول إيه؟! أنا مقولتش لك إنك تشهد على توقيعها!
محمود رد: — إنت قلت لي إنك عايز تثبت إن مراتك كانت عارفة بموضوع الفلوس، وإنك هتتكلم معاها بعدين. أنا غلطت لما وافقت أبقى موجود في الموضوع من غير ما أفهم التفاصيل.
هنا أختي قالت بصوت موجوع: — يعني أنا كنت عايشة معاكم سبع سنين، وبعتبركم أهلي، وفي الآخر ألاقي اسمي داخل في ورق مالي وأنا معرفش عنه حاجة؟!
محمود نزل عينه وقال: — أنا آسف يا أختي، والله مكنش قصدي أضرك.
لكن أنا اتدخلت وقلت: — الاعتذار لوحده مش كفاية، لازم كل واحد يتحمل مسؤولية اللي عمله. ومش معنى إنك أخوه إنك تشهد على حاجة مش متأكد منها.
جوز أختي كان باين عليه الارتباك، لكنه فجأة قال: — أنا عايز أوضح حاجة. أنا فعلًا كنت واخد فلوس من أخويا، وكنت ناوي أرجعها له، لكن لما حصلت المشاكل بيني وبين مراتي، الموضوع اتعقد. أنا طلبت منها تساعدني من فلوسها، وهي رفضت، وده كان حقها. لكن أنا مكنتش عايز أضيّع حقوقها، ولا كنت ناوي أستخدم الورقة عشان أضغط عليها.
بصيت له وقلت: — طيب ليه جبت الورقة دي يوم ما جيت تاخدها؟ وليه قلت إن مراتى وعدتك إنها هتوافق على التنازل؟
اتلخبط، وبعدها قال: — أنا كنت عايز أرجعها بأي طريقة، وكنت فاكر إن لما تشوف الورقة هتخاف من المشاكل وتوافق ترجع البيت.
ساعتها حسيت إننا وصلنا لجزء مهم من الحقيقة. الراجل كان عايز يرجع مراته، لكنه بدل ما يواجه غلطه ويحاول يصلح العلاقة، استخدم ضغط الورق والفلوس عشان يفرض عليها الرجوع.
قلت له: — إنت كده مش بتحافظ على بيتك، إنت بتخليها تخاف منك أكتر. ولو فيه حق مالي فعلًا، يتراجع بالأوراق الصحيحة وبالطرق القانونية، مش بالتهديد ولا باستغلال إنك عارف إنها خايفة على بيتها.
وبعد كلام كتير، اتفقنا إننا مش هنعتبر الورقة صحيحة ولا باطلة من كلام أي حد، وإن أختي هتراجع المستندات مع محامٍ، ولو استدعى الأمر فحص التوقيع أو اتخاذ إجراء قانوني، هنعمل ده بالطريقة السليمة.
محمود كمان وافق إنه يوضح رسميًا طبيعة دوره في الموضوع، من غير ما يحاول يغطي على أخوه أو يغيّر كلامه.
لكن رغم إننا بدأنا نفهم الحكاية المالية، كان فيه سؤال أهم: هل جوز أختي فعلًا ندم على ضربها، ولا كل اللي شاغله إنه يرجعها وخلاص؟
قبل ما يمشي، طلب يتكلم مع أختي لوحدهم، لكن أختي قالت له: — اتكلم قدام أخويا، أنا مش عايزة أخبي حاجة تاني.
بصلها وقال: — أنا عارف إني غلطت لما ضربتك، ومش هقول إنك السبب. أنا كنت متعصب، لكن ده مش مبرر. وأنا عايزك ترجعي البيت.
أختي ردت: — أنا مش هقدر أرجع لمجرد إنك قلت آسف. أنا محتاجة أشوف تغيير حقيقي. لما كنت بزعل وأشتكي لك من عصبيتك، كنت بتقولي إني ببالغ. ولما الموضوع وصل للضرب، بدل ما تعترف بغلطك، فضلت تقول إنك حر فيا.
سكت، وبعدها قال: — طيب، قولي لي أعمل إيه عشان تصدقيني؟
قالت: — أول حاجة، مفيش ضرب ولا تهديد تاني. وتاني حاجة، موضوع الورق والفلوس يتراجع بوضوح، ومحدش يستخدم اسمي في أي التزام من غير موافقتي الحقيقية. وثالث حاجة، لو اختلفنا، نتكلم أو نستعين بحد عاقل، لكن مش كل خلاف يتحول لإهانة.
فضل ساكت فترة، وبعدها قال: — أنا موافق إننا نراجع الورق، ومستعد أروح معاك لمستشار أسري لو ده هيساعدنا. بس أنا عايزك ترجعي.
أختي قالت: — أنا مش هقرر النهارده. محتاجة وقت أفكر، وأشوف إنك جاد فعلًا.
ولأول مرة، جوزها مرفعش صوته، ولا هددها إنه هيمنعها من الرجوع، ولا قال لها إن البيت بيته وإنها ملهاش رأي. قام ومشي بعد ما قال إنه مستعد يستنى.
بعد ما الباب اتقفل، أختي بصت لي وقالت: — أنا كنت فاكرة إن لو سبت بيتي هخسر كل حاجة، لكن دلوقتي فهمت إن الرجوع لازم يكون باختياري، مش عشان خايفة من كلام الناس أو عشان مش عايزاك تخسر مراتك.
الكلام ده فرحني ووجعني في نفس الوقت.
قلت لها: — وأنا كمان فهمت إن مش دوري أقرر بدالك، دوري أقف جنبك لحد ما تقدري تاخدي قرارك وإنتِ مطمنة.
بعدها بيومين، مراتي طلبت تتكلم مع أختي، وقعدوا مع بعض.
مراتي قالت لها: — أنا ظلمتك لما اعتبرت وجودك عبء عليا، ولما اتصلت بجوزك من ورا أخوكي وحاولت أرجعك من غير ما أسألك إنتِ عايزة إيه. أنا كنت بفكر في راحتي وبس، ونسيت إنك كنتِ جاية لنا لأنك محتاجة أمان.