مراتي اتصلت بجوز اختي
بصت لي بكل هدوء وقالت: — أيوه، كلمته. عندك مانع؟
قلت لها: — مانع؟! إنتِ بتسألي عندي مانع؟! إنتِ عايزة ترجعيها لراجل ضربها وبهْدلها، وفوق ده كله تخليها تعتذر له كمان؟!
قالت بعصبية: — أيوه! أنا تعبت من وجودها، ومش هفضل محبوسة في بيتي عشان أختك!
وقتها فقدت قدرتي على السكوت.
قلت لها: — أختي دي كانت بتشتغل وهي في الكلية عشان تساعدني، ولما جيت أتجوز وقفت جنبي، واشترت لي أوضة من عفشها هدية، وكانت بتوفر على نفسها عشان متحوجنيش لحد. دي اللي لما كنت أقع، كانت أول واحدة تمد إيدها لي!
وقربت منها وقلت: — أنا مش بقول لك إنك مش من حقك ترتاحي في بيتك، لكن من حقك تطلبي نتفق على نظام يناسبنا كلنا. إنما تتصلي بجوزها من ورايا وتعرضي عليه ترجع له وتعتذر، بعد ما ضربها؟! إنتِ كده مش بتحلي مشكلة، إنتِ بتزودي كسرها كسر!
ردت بعناد: — وأنا مش هغير رأيي، ولو هي عايزة ترجع، ترجع. أنا مش مسؤولة عنها.
ساعتها قلت لها: — طالما مش قادرة تحترمي أختي وهي في أضعف حالاتها، يبقى محتاجة تقعدي عند أهلك شوية وتراجعي نفسك.
فضلت تعلي صوتها وتقول: — إنت هتطردني عشان أختك؟ بعد كل السنين دي؟
قلت لها: — أنا مش بطردك عشان أختي، أنا بطلب منك تبعدي شوية لأنك تجاوزتي في حقها وحقّي، ومش هقبل إن كرامة حد فينا تبقى لعبة.
وبالفعل، خدت بعض هدومها ووديتها بيت أبوها، وقلت لها قبل ما أمشي: — لما تعرفي إن أختي مش غريبة عني، وإن اللي عملتيه غلط، نبقى نتكلم. وأنا مش طالب منك تعتذري لمجرد إنك ترجعي، أنا طالب منك تفهمي إنتِ غلطتي في إيه.
رجعت البيت، ولقيت أختي واقفة مستنياني، وأول ما شافتني قالت: — إنت عملت إيه يا أخويا؟ مراتك راحت فين؟
قلت لها: — عند أهلها، شوية وهتهدى ونشوف.
لقيتها بتعيط وبتقول: — ليه تعمل كده عشاني؟ أنا مش عايزة أكون السبب في خراب بيتك. إنت عندك عيال، وأنا أقدر أرجع لجوزي وأعتذر له وخلاص.
مسكت إيديها وقلت: — تبقي بتظلميني لو رجعتي عشان تحميني من نتيجة غلط مراتي. إنتِ مش مطالبة تكسري نفسك عشان أنا أحافظ على بيتي.
قالت: — بس أنا أختك، ومش عايزاك تخسر مراتك بسببي. روح صالحها، وأنا هتصرف مع جوزي.
الكلام وجعني، لأن أختي اللي المفروض تكون هي اللي محتاجة حد يسندها، بقت بتفكر في بيتي أكتر ما بتفكر في نفسها.
قلت لها: — إنتِ مش سبب خراب أي بيت، ومش هسمح لك تشيلي ذنب مش ذنبك.
لكن أختي فضلت تضغط عليا كل يوم، وكل ما تشوفني ساكت تقول لي: — طب اتصل بيها، اسأل عليها، يمكن تكون ندمانة.
وأنا كنت برفض، مش عشان عايز أعاقب مراتي، لكن عشان مش عايز أرجعها وكأن اللي عملته عادي. كنت محتاج منها تفهم إن الخلاف بيني وبينها شيء، وإنها تتدخل في أمان أختي وكرامتها شيء تاني.
عدّى كام يوم، وفي ليلة كنت قاعد مع أختي، لقيت تليفونها بيرن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قلت لها: — مين يا حبيبتي؟
قالت بصوت واطي: — جوزي.
قلت لها: — ردي، واسمعي عايز إيه، بس متوعديهوش بحاجة إنتِ مش مقتنعة بيها.
ردت، وسمعتها بتقول: — أيوه… ألو.
فضلت ساكتة وهي بتسمع، وبعد ثواني قالت: — إنت بتقول إيه؟! لأ، أنا معرفش حاجة عن الكلام ده!
وبعدين قفلت التليفون، وفضلت باصة لي كأنها شافت مصيبة.
قلت لها: — في إيه؟ قال لك إيه؟
قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها، وقالت: — جوزي بيقول إن مراته أخوك… لأ، هو بيقول إن مراتك كلمته تاني، وإنها قالت له إن فيه حاجة حصلت في بيتكم، وإنها عايزة تقابله لوحده عشان يتفقوا على موضوع يخصني!
حسيت إن الموضوع خرج من حدود الخلاف العائلي، وبدأت أشك إن فيه حاجة تانية محدش قالها لي.
قلت لها: — إنتِ متأكدة من كلامه؟
قالت: — والله ده اللي قاله. ولما سألته إيه الموضوع، قال لي إنه مش هيقدر يقولي في التليفون، وإنه جاي بكرة الصبح.
طول الليل وأنا بفكر: مراتي عايزة إيه من جوز أختي؟ وليه بتكلمه من ورايا للمرة التانية؟ وإيه الحاجة اللي تخص أختي وعايزين يتفقوا عليها من غير ما نعرف؟
تاني يوم الصبح، كنت لسه بفطر، لما سمعت خبط جامد على الباب.
فتحت، لقيت جوز أختي واقف، لكن المرة دي مكنش لوحده.
كان معاه والدته، ووشها مكشر، وفي إيدها شنطة كبيرة.
بص لي وقال: — أنا جاي النهارده عشان أخلص الموضوع ده نهائي.