حماتي بصت لجوزي وقالتلو
الجزء الثاني من حكاية نور 💔🔥
“اللي يبيعك وإنت مكسور، ميستاهلش يرجعلك وإنت واقف على رجليك… بس ساعات ربنا بيخلي اللي ظلمك يشوف بعينه نتيجة اختياره!”
قبل ما نبدأ، صلّوا على النبي ﷺ، واللي مستني يعرف كريم طلب إيه من الدكتور ياسين، يكمل للآخر، لأن اللي حصل بعد كده قلب الحكاية كلها!
كريم كان واقف قدام الدكتور ياسين في العيادة، ووشه متغير وهو بيبص على صور مراحل علاج نور، اللي كانت اتحسنت بشكل ملحوظ بعد شهور طويلة من العلاج والعمليات.
قال كريم بلهفة: — يعني هي بقت كويسة يا دكتور؟ يعني وشها وجسمها رجعوا زي الأول؟
الدكتور ياسين قفل الملف اللي قدامه وقاله: — حضرتك بتسأل عن حالتها الصحية ولا عن شكلها؟
كريم اتوتر وقال: — هو لازم السؤال يبقى فيه تفاصيل؟ أنا كنت جوزها، ومن حقي أطمن عليها.
ياسين بصله باستغراب: — من حقك تطمن عليها كإنسانة، لكن مش من حقك تتدخل في حياتها بعد ما انتهت علاقتكم، خصوصًا إنك سبتها في وقت كانت محتاجاك فيه أكتر من أي وقت.
كريم اتضايق وقال: — حضرتك متعرفش الظروف اللي كنت فيها، أمي كانت ضاغطة عليا، وأنا كنت خايف من المسؤولية، ومكنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
الدكتور رد بهدوء: — كل الناس بتخاف يا أستاذ كريم، لكن مش كل الناس بتهرب لما اللي بتحبهم يقعوا. نور كانت بتحتاج كلمة تطمنها، وإنت بدل ما تطمنها، زودت وجعها.
كريم نزل عينه في الأرض، وبعد لحظات قال: — أنا عايز أشوفها.
ياسين رد فورًا: — أنا مقدرش أسمح بده من نفسي. دي مريضة بتتعالج عندي، وليها خصوصيتها، ولو عايز تتواصل معاها، لازم يكون ده برغبتها هي.
كريم قام من مكانه وقال بعصبية: — يعني إنت مانعني عنها؟
الدكتور وقف وقاله: — أنا مش مانعك عن حد، أنا بس بقولك إن نور مش ملك حد، ولا حياتها متوقفة على قرارك.
خرج كريم من العيادة وهو متضايق، لكنه كان حاسس بحاجة عمره ما حس بيها قبل كده… كان حاسس إنه خسر حاجة غالية، بس اكتشف قيمتها بعد فوات الأوان.
وفي نفس الوقت، كانت نور في بيت أهلها…
كانت قاعدة قدام المراية، بتبص لملامحها اللي بدأت تتحسن، وبتحاول تتقبل التغييرات اللي لسه موجودة بسبب الحروق.
دخلت أمها عليها، لقتها ساكتة، فقالتلها: — مالك يا حبيبتي؟ رجعلك الوجع تاني؟
نور ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — لأ يا ماما، أنا بس كنت بفكر… فاكرة لما كنت بعيط وأقولك إني خايفة محدش يقبل بيا تاني؟
أمها قعدت جنبها وقالت: — أيوه يا نور، وربنا وحده يعلم كنت بتتقطعي من جواكي قد إيه.
نور مسكت إيد أمها وقالت: — أنا دلوقتي مش مستنية حد يقبل بيا، أنا نفسي أقبل نفسي الأول. نفسي أبطل أحس إني لازم أرجع زي زمان عشان أبقى أستحق الحب.
أمها دمعت عينيها وحضنتها: — ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، ويعوض قلبك عن كل دمعة.
وفي اللحظة دي، تليفون نور رن.
بصت للشاشة، ولقت رقم غريب.
ردت: — ألو، مين معايا؟
جالها صوت راجل متردد: — إزيك يا نور؟ أنا كريم.
إيديها اترعشت، وسكتت شوية، وبعدين قالت: — خير يا كريم؟ حصل إيه؟
قال بسرعة: — أنا عرفت إنك بقيتي أحسن، وكنت عايز أطمن عليكي.
نور ضحكت ضحكة موجوعة وقالت: — تطمن عليا؟ بعد كل الشهور دي؟ بعد ما كنت قاعدة في المستشفى بين الوجع والخوف، وأبوك وأمك كانوا بيتكلموا عني كأني حاجة بايظة ولازم تتخلصوا منها؟
كريم قال: — أنا عارف إني غلطت، ومش هبررلك اللي حصل، بس صدقيني أنا مكنتش مرتاح بعد اللي عملته.
نور ردت: — وأنت كنت متوقع إيه؟ إني أفضل مستنياك لحد ما ضميرك يصحى؟ يا كريم، أنا يوم ما طلبت منك متسبنيش، مكنتش بطلب منك فلوس ولا عمليات، أنا كنت بطلب منك متكسرنيش وأنا مكسورة أصلًا.
كريم سكت، وبعدها قال: — ممكن أشوفك خمس دقايق بس؟
نور ردت بحزم: — لأ يا كريم، مش دلوقتي، ومش من حقك تدخل حياتي وقت ما تحب وتخرج منها وقت ما تحب.
وقفلت المكالمة.
أمها بصتلها وقالت: — قلبك وجعك لما سمعت صوته؟
نور هزت راسها وقالت: — أيوه يا ماما، بس الوجع المرة دي مختلف. زمان كنت بخاف أخسره، دلوقتي بخاف أخسر نفسي لو رجعت أسمحله يوجعني تاني.
لكن اللي نور مكنتش تعرفه، إن بيت كريم نفسه كان على وشك ينقلب فوق دماغه!
في بيت كريم، كانت مراته الجديدة، بنت خالته سارة، واقفة في الصالة بتتكلم في التليفون، ولما شافته داخل، قفلت المكالمة بسرعة.
كريم لاحظ الحركة، لكنه مكنش عنده طاقة يفتح مشكلة جديدة.
قالها: — إنتِ كنتِ بتكلمي مين؟
ردت بعصبية: — وإنت مالك؟ هو أنا لازم أقدملك كشف حساب عن كل مكالمة؟
كريم اتفاجئ من ردها وقال: — أنا بس بسأل سؤال عادي!
سارة حطت إيديها في وسطها وقالت: — لأ، مش سؤال عادي. إنت من يوم ما اتجوزنا وإنت متغير، وكل شوية سرحان ومش معايا. لو لسه بتفكر في نور، روحلها وسيبني في حالي!
كريم اتعصب: — إنتِ اللي جبتي سيرة نور، مش أنا!
سارة ضحكت بسخرية: — أمال إيه اللي مخليك تلف ورا أخبارها؟ فاكر إني مش عارفة إنك رحت لدكتور التجميل اللي بيعالجها؟
كريم بص لها بصدمة: — إنتِ عرفتي منين؟
سارة اتلخبطت للحظة، وبعدها قالت: — مش مهم عرفت منين! المهم إنك متنساش إنك بقيت جوزي أنا، ومش هسمحلك ترجع تعيش دور البطل مع واحدة إنت بنفسك طلقتها!
كريم قرب منها وقال: — أنا عمري ما قلت إني هرجعلها، أنا كنت عايز أطمن عليها.
سارة ردت بحدة: — تطمن عليها؟ طب اسمع بقى، لو فكرت تكلمها تاني، هخليك تندم على اليوم اللي اتجوزتني فيه!
كريم بص لها طويلًا، ولأول مرة بدأ يسأل نفسه: هو اتجوز سارة عشان بيحبها فعلًا، ولا عشان أمه كانت عايزة واحدة من العيلة، وهو كان عايز يهرب من مسؤولية نور؟
عدّت أيام، ونور رجعت للدكتور ياسين عشان تتابع نتيجة آخر عملية ترميم.
بعد الكشف، الدكتور قالها: — الحمد لله، فيه تحسن كويس، ولسه قدامنا خطوات تانية، لكن الأهم إنك بقيتي أقوى، وده بيساعدك تكملي العلاج.
نور ابتسمت وقالت: — أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي يا دكتور. إنتوا وقفتوا جنبي في وقت حسيت فيه إن الدنيا كلها قفلت أبوابها.
ياسين رد بابتسامة: — الفضل بعد ربنا يرجع لأهلك وإصرارك، وإحنا بنعمل شغلنا.
نور قالت: — على فكرة، أنا رجعت أخرج مع ماما وأقابل قرايبي، وبقيت أحاول أعيش طبيعي. لسه بتضايق ساعات لما أبص في المراية، بس مبقتش بكره نفسي زي الأول.
ياسين فرح بكلامها، وقال: — وده أهم تقدم حصل معاكي.
وبعد ما خلصت الكشف، وهي خارجة من العيادة، سمعت صوت بينادي عليها.
— نور!
لفت، ولقت كريم واقف بعيد شوية، واضح إنه كان مستنيها.
اتجمدت مكانها.
ياسين خرج وراها، ولما لاحظ توترها، وقف على مسافة منها من غير ما يتدخل.
كريم قرب خطوتين وقال: — أنا مش جاي أضايقك، بس محتاج أقولك حاجة.
نور ردت: — قول اللي عندك، بس بسرعة.
كريم بص لها وقال: — أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، وعارف إني خسرتك بإيدي، بس أنا عايز أبدأ من جديد.
نور بصتله بذهول: — تبدأ من جديد إزاي يا كريم؟ إنت متجوز!
كريم سكت لحظة وقال: — أنا وسارة حياتنا مش مستقرة، وكل يوم بينا مشاكل، وأنا بدأت أفهم إني اتسرعت في قرارات كتير.
نور قالت بوجع: — يعني لما حياتك الجديدة طلعت مش زي ما كنت متخيل، افتكرت إن فيه واحدة كنت سايبها مستنياك؟
كريم حاول يقاطعها، لكنها كملت: — أنا مش محطة ترجع لها لما تتعب، ولا ضمانة موجودة على الرف لحد ما تعرف إنت عايز إيه. أنا اتوجعت كتير عشان أقدر أقف تاني، ومش هسمح لحد يرجعني لنقطة الصفر.
كريم دمعت عينه وقال: — طب اديني فرصة أصلح اللي عملته.
نور ردت: — إصلاح الغلط مش معناه إنك ترجعني مراتك. ممكن تصلح غلطك بأنك تعترف بيه، وتبطل تبرر لنفسك، وتحترم حياتي الجديدة.
وبعدين بصت للدكتور ياسين وقالت: — عن إذنك يا دكتور.
ومشيت من غير ما تلتفت وراها.
لكن كريم فضل واقف مكانه، ولما تليفونه رن، رد وهو لسه مصدوم.
كان صوت سارة على الناحية التانية، بتصرخ: — إنت فين يا كريم؟ تعالى البيت حالًا! أمك هنا، وفيه مصيبة حصلت!
كريم اتوتر وقال: — مصيبة إيه؟
سارة ردت: — أمك عرفت الحقيقة كلها، وعرفت إنت كنت بتعمل إيه من ورايا، واللي حصل بعدها خلّاها تنهار!
كريم جري ناحية عربيته، وهو مش فاهم إيه اللي حصل.
ولما وصل البيت، لقى أمه قاعدة على الكنبة وبتعيط، وسارة واقفة قدامها بعصبية، وعلى الترابيزة ورق متبعثر.
كريم قرب من أمه وقال: — مالك يا أمي؟ حصل إيه؟
أمه رفعت وشها وقالت بصوت مكسور: — أنا اللي ضيعتك يا ابني… أنا اللي خليتك تسيب مراتك وهي في عز محنتها!
كريم اتصدم، وسارة صرخت: — متسمعيش كلامه يا ماما! هو اللي لسه متعلق بنور، وأنا مش هعيش في البيت ده وأنا متهانة!
أم كريم بصتلها وقالت: — اسكتي يا سارة! أنا شفت بعيني إنتِ بتعملي إيه، وعرفت إنك مش البنت اللي كنت فاكرة إنها هتسعد ابني!
سارة اتغير لونها، وبصت لكريم بخوف، وبعدها مدت إيدها بسرعة وخطفت ورقة من على الترابيزة.
كريم حاول ياخدها منها، لكنها صرخت: — محدش يقرب من الورق ده!
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
سارة اتجمدت، وأم كريم غطت وشها بإيديها، وكريم راح يفتح.
ولما فتح الباب، لقى شخص واقف قدامه، أول ما شافه قاله:
— أنا جاي بخصوص سارة… ولازم تعرف الحقيقة اللي مخبياها عنك من يوم جوازكم!
كريم وقف مشلول من الصدمة، وسارة من جوه البيت صرخت بأعلى صوتها:
— إوعى تسمع منه يا كريم!
يا ترى إيه الحقيقة اللي مخبياها سارة؟ وهل كريم هيكتشف إنه اتجوز واحدة غير اللي كان فاكرها؟ وإيه علاقة الورق اللي كانت بتحاول تخبيه؟
يتبع في الجزء الأخير… 🔥
لو مكان نور، كنتِ هتعملي إيه لما كريم طلب يرجعلك؟ وهل شايفة إن الندم لوحده كفاية عشان الإنسان يستحق فرصة تانية؟
اكتبي رأيك في التعليقات، ومتنسوش تصلّوا على النبي ﷺ، واعملوا لايك وشير عشان الحكاية توصل لكل اللي بيحبوا حكاوي شيمو ❤️
#حكاوي_شيمو #قصص_اجتماعية #يتبع