مراتي لسه ولاده من اسبوع ومش عاوزه تعمل سبوع

تاني يوم، اليوم الموعود للسبوع، البيت كان مليان ضحك وقرايب وحس دافئ وجميل، والكل كان بيبارك لمريم وبيطبطب عليها. وأنا كنت واقف وسطهم حاسس إن روحي رجعت لي، خصوصاً لما شوفت ابني لابس لبس السبوع وشكله زي القمر.

لكن وسط الفرحة واللمة، وفي عز ما كنا بنوزع الحلاوة، تليفوني رن بصوت عالي. طلعت التليفون وبصيت على الشاشة، لقيت رقم أمي!

قلبي قفز في صدري، وبصيت لحماتي ومريم اللي لاحظو توتري. بعدت خطوتين على جنب ورديت بصوت مشدود:

ـ ألو.. أيوة يا أمي؟

جاني صوت أمي عالي ومليان غضب وتحدي مقطع الدنيا:

ـ إنت قاعد هايص وسايب بيتك مكسور والناس بتجيب سيرتنا في الشارع؟ الحق تعالي حالا على البيت.. البيت هنا فيه بلاء كبير ومش هتعرف تحله لوحدك!

عصبيتي زادت وقلت بقلق:

ـ في إيه يا أمي؟ بيت مين اللي مكسور وبلاء إيه؟ اتكلمي وضحي!

ردت أمي بحدة أكبر:

ـ تعالي بقولك حالا.. من غير كتر كلام، لو ما جيتش خلال نص ساعة، متلومش غير نفسك على اللي هيحصل!

وقفلت السكة في وشي فجأة.

وقفت مكاني وبصي إيدي بتترعش، مريم قربت مني وقالت بقلق:

ـ في إيه يا أحمد؟ أمك قالت إيه؟ وشك أصفر كده ليه؟

بلعت ريقي وبصيت لها ولمرتي وأهلها، وحسيت إن العاصفة الحقيقية لسه هتبدأ.

بصت لمريم اللي عينيها كانت مليانة خوف ورعب، وأهلها اللي وقفوا حوالينا مستنيين يعرفوا في إيه. حسيت إن قلبي هيوقف من الخضة، بس مكنش قدامي غير حل واحد: إني أنزل أشوف إيه اللي حصل تحت في البيت، خصوصاً إن صوت أمي كان فيه شرارة حقيقية.

قلت لمريم بصوت مهتز وأنا بحاول أطمنها:

ـ ما تقلقيش يا مريم.. خليكي هنا مع ابنك، وأنا هروح أشوف أمي مالها وراجع لكم فوراً، ثواني وراجع.

طلعت أجري ونزلت الدرج تلاتة تلاتة لحد ما وصلت الدور الأول، لقيت باب شقة أمي مفتوح على الآخر، وصوت أصوات غريبة وجعجعة جوه الشقة. دخلت وأنا منخض وبنادي بصوت عالي:

ـ أمي! إيه اللي بيحصل؟ مالك؟

لقيت أمي واقفة في الصالة وشها أصفر وبتترعش، وجنبها جارتنا الحاجة سعاد قاعدة بتشرب مية وبتعيط، وشقة أمي مقلوبة فوق تحت وكل حاجة مبعثرة على الأرض!

جريت على أمي ومسكت إيدها وقلت بخضة:

ـ يا ساتر يارب! إيه اللي حصل هنا؟ في إيه؟ مين عمل في البيت كده؟

أمي انهارت وعيطت بصوت عالي وهي بتقول:

ـ حرامية يا أحمد! دخلوا الشقة وأنا في البلكونة، وسرقوا الدهب كله اللي كنت مخبياه، وفلوس الجمعية، وجهزوا الشنط عشان ياخدوا التلفزيون والأجهزة، ولولا الحاجة سعاد طلعت صرخت وجابت الناس، كانوا دبحوني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *