مراتي لسه ولاده من اسبوع ومش عاوزه تعمل سبوع

مريم نزلت دموعها بس مسحتها بغضب وقالت:

ـ ولما الشقة من غيرنا لا تسوى، سبتني ليه أمشي لوحدي وأنا في الحالة دي؟ ليه سمحت لأمك تهني وتطردني كأني غريبة؟ إنت مكسرتنيش أنا لوحدي يا أحمد.. إنت كسرت ثقتي فيك. كنت فاكراك سند وضهر، لقيتك أول ما الست الوالدة تغضب، بتبيعني في ثانية!

ـ مبيعتكيش والله ما مبيعتكيش!ـ قلتها وأنا بقعد على ركبتي قدام السرير وبمسك إيدها اللي كانت بتترعش، وكملت بدموع: ـ أنا جاي النهارده وعاصي أمي كلها. سيبتها وهي بتزعق وبتتوعد، وجاي أقولك إني هعملك السبوع في بيت أهلك زي ما طلبتي، ومرجعيش شقتي إلا لما إنتِ بنفسك ترضي، بس أرجوكِ.. متقسليش كده، وارجعي معايا، ابني وأمه مكانهم مش هنا، مكانهم في حضني فوق.

مريم بصتلي طويل، وعينيها كانت مليانة وجع السنين مش الأيام اللي فاتت بس، وقالت بصوت مكسور:

ـ السبوع مش فارق معايا يا أحمد.. أنا كان فارق معايا كرامتي ووجعي اللي إنت استخصرته فيا. بس عشان خاطر ابني اللي محتاج أب، وعشان أهلي اللي مش عايزين يخربوا بيتي.. أنا موافق أرجع، بس بشرط واحد.

قلت بسرعة ولهفة:

ـ شروطك كلها تنفيذ يا مريم، قولي طالما هترجعي!

ـ شطري الوحيد.. شقتنا فوق تبقى مقفولة علينا لوحدنا، وماليش دعوة بأمك ولا هي ليها دعوة بيا. لا هنزل أخدم تحت، ولا هسمح لحد يطلع يتدخل في حياتي ولا أكلتي ولا شربي. لو مش هتقدر تقف قدام أمك وتحميني، يبقى بلاش نرجع وتطلقني بهدوء، وأنا هربّي ابني مع أهلي!

الكلمة نزلت على وداني زي الصاعقة. الطلاق؟ تقولي أطلقها بالسهولة دي؟ بس بصيت لابني النايم في حضنها، وبصيت لعيونها المليانة إصرار، وعرفت إنها لو مشيت الخطوة دي، مفيش رجعة تانية.

بلعت ريقي وقلت بصوت ثابت وصارم لأول مرة:

ـ موافق يا مريم.. موافق على كل شرط، وشقتنا هتكون مملكتنا لوحدنا ومحدش هيجرؤ يضايقك بكلمة تاني، وأمي أنا هتصرف معاها، بس المهم ترجعي معايا بيتك.

مريم سكتت ومردتش، وبصت لأمها اللي كانت واقفة على باب الأوضة متابعة الحوار بصمت. حماتي قربت وقالت بهدوء:

ـ على خير الله يا أحمد.. مرتك هترتب شنطتها، وروح جهز عربيتك، وإحنا هنظبط أمورنا ونيجي معاها كمان يومين نعمل السبوع هنا وسط أهلها زي ما طلبت أختك الكريمة!

قمت وأنا حاسس بثقل الدنيا على كتافي، بس في نفس الوقت حسيت إن في بارقة أمل لإنقاذ بيتي. ساعدتهم في تجهيز الشنطة، ورجعت بيت العيلة وأنا مستعد للحرب الكبيرة اللي مستنياني تحت مع أمي أول ما تحط عينها في عيني.
رجعت بيت العيلة وأنا قلبي بيدق بعنف، حاسس إني رايح على ساحة مش على بيت. فتحت الباب ودخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وأول ما سمعت صوت الباب قامت وقفت كأنها كانت مستنياني على جمر. بصت لي بحدة وقالت بصوت مكلوب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *