مراتي لسه ولاده من اسبوع ومش عاوزه تعمل سبوع
وصلنا بيت أهلها، وخبطنا الباب. فتحت حماتي وهي مذهولة، ولما لقيتنا بالشنط ووش مريم الاصفر المليان دمع، حطت إيدها على بوقها وقالت بخضّة:
ـ يا حزني! إيه اللي جابكم في نص الليل وبلاوي الشنط دي؟
مريم دخلت وقعت على أول كرسي في الصالة وقالت بصوت مبحوح:
ـ طردتني بطريقة غير مباشرة يا ماما.. أم أحمد مش طيقاني في بيتها، وأحمد سكت ومقدرش يفتح بوقه.. أنا جيت أقعد عندكم لحد ما أقوم على رجلي، وبعدين يحلها حلال.
حماتي حضنتها وقعدت تطبطب عليها بحنان، وبصتلي بغضب وقالت:
ـ كتر خيرك يا بني، جازيت البنت وهي لسه طالعة من الموت في ولادتها بإنك تكسر خاطرها وتسلمها لأمك تذل فيها! أهو البنت بقت في بيت أبوها، ارتاح بقى.
مردتش بكلمة واحدة، حطيت الشنط على جنب وطلعت بره الشقة وأنا حاسس إن الدنيا سودة في وشي. رجعت بيت العيلة وأنا ماشي زي الميت، فتحت باب الشقة لقيت أمي قاعدة في الصالة ومستنياني، وأول ما دخلت هجمت عليا بالكلام:
ـ شفت مرتك قليلة الأصل؟ عملت اللي في دماغها ومشيت عشان تكسر كلمتي! عاجبك كده؟ والله العظيم لو رجعت تاني لوحدها ليكون ليا كلام تاني معاك!
قعدت على الكرسي وحطيت إيدي على رأسي وقلت بصوت واطي:
ـ كفاية يا أمي.. حرام عليكِ.. البنت كانت هتموت في الولادة وإنتي بتدوري إزاي تنزليها تكنس وتخدم! وأنا اللي سمعت كلامك ودمرت بيتي.
أمي صرخت وقالت:
ـ بتعلي صوتك عليا عشان الهانم؟ بقيت انا الوحشة اللي بخراب البيوت؟ طيب يا أحمد، يا أنا يا مراتك في البيت ده!
سيبت أمي بتزعق ودخلت أوضتي المقفولة، قعدت على السرير لوحدي، وبصيت حواليا لقيت الشقة هادية وموحشة، وابننا مش موجود، وريحة مريم اللي كانت مالية المكان اختفت. مسكت تليفوني وفضلت باصص على صورتها وهي نايمة وتعبانة، وحسيت إن الإيد اللي سكتت عشان أرضي أمي هي نفس الإيد اللي بتخنقني دلوقتي.
عدا تلات أيام، وكانوا أصعب تلات أيام في عمري. كنت بروح الشغل أرجع الاقي أمي قالبة البيت، وأطلع شقتي ألاقيها ضلمة ومخيفة. حاولت أكلم مريم كذا مرة، كانت بترد ببرود أو ما تردش خالص، وحماتي كانت بتقفل السكة في وشي وتقولي:
ـ مراتي مش فاضية لك، روح شوف أمك اللي هددتك بيها!
في اليوم الرابع، مكنتش قادر استحمل أكتر من كده. حسيت إن لو فضلت ساكت أكتر من يومين كمان، هخسر مريم للابد وهتطلق مني. قررت إني لازم أعمل خطوة جريئة مهما كانت عواقبها، ولازم أعرف أمي إن البيت ده بتاعي أنا ومراتي ومش متحكمات فيها.