بعد ما ورثت بيت ابويا
بعد مرور عدة أشهر على صدور الحكم، عدتُ إلى بيت المعادي بشكل دائم. تم تنظيف البيت وإعادة ترميم جدرانه الحجرية، وعادت حلل أمي وقلم والدي السيراميك إلى أماكنهم وكأنهم لم يغيبوا قط. شطبتُ مكتب المحاسبة القديم الخاص بطارق تماماً، وحولته بمساعدة المستشار رفعت إلى مؤسسة قانونية صغيرة تحمل اسم والدي “المستشار هشام” لتقديم الاستشارات القانونية المجانية للستات والمطلقات والمظلومين الذين لا يملكون ثمن المحاماة، حتى لا تستقوي عليهم أي عائلة طامعة.
وفي يوم جمعة مشمس، كنت أقف في الحوش الصغير، أمسك بخرطوم المياه وأروي الأرض الداكنة. نظرتُ إلى شجرة الليمون القديمة التي زرعها أبي، ووجدت بجانب جذعها الكبير نبتة صغيرة خضراء بدأت تشق التراب وتخرج للنور، نبتة زرعتها بيدي لتكون شاهداً على بداية جديدة.
**والحكمة من هذه الحكاية:**
> إن بيوت الأصول لا تُهدم بالطمع، وبنات الأصول قد ينحنين أمام عواصف الحياة تفادياً للغدر، لكنهن لا ينكسرن أبداً. الضعف المصطنع أحياناً يكون أولى خطوات التخطيط الذكي لاسترداد الحقوق. ومن يظن أن المال والنفوذ أو قهر النساء بالتهديد والوعيد يمكن أن يبني له مجداً، سينتهي به المطاف خلف قضبان الندم، لأن العدالة الإلهية قد تمهل الظالم لكنها أبداً لا تهمله، ويموت الطمع ويبقى وجه الحق ناصعاً كبياض الليمون.
>
**تمت بحمد الله**