بعد ما ورثت بيت ابويا
### الجزء التاسع والأخير: حكم العدالة ونبتة الليمون الجديدة
ساد صمت مهيب أركان قاعة المحكمة، تكاد تسمع فيه دقات القلوب المضطربة داخل قفص الاتهام. وقف طارق وشيرين والكلابشات الحديدية تربط بين يديهما والندم يكسو ملامحهما بعد أن تبرأ منهما الجميع، حتى الحيتان الذين ظنوا يوماً أن نفوذهم سيحميهم. وفي الصفوف الخلفية، جلست الحاجة إجلال مطأطأة الرأس، وقد أدركت بعد فوات الأوان أن جشعها كان المعول الأول الذي هدم بيت أولادها.
عدل القاضي من نظارته، ونظر إلى ملف الق-ضية المليء بالمستندات الدامغة، من تقرير الطب الشرعي الذي أثبت تزوير عقد الإيجار القديم ومخالفته لنوع الحبر الكربوني وجواز سفر والدي، إلى أحراز المخزن السري وأختام النسر المزورة وكشوف الحسابات. ضرب القاضي بمطرقته وقال بصوت جهوري زلزل القاعة:
“بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات، وسماع شهادة الشهود وإقرار المتهمين.. حكمت المحكمة حضورياً:
* **أولاً:** بمعاقبة المتهم **طارق** بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة، وتغريمه مبلغ مليوني جنيه، عن تهم التزوير في محررات رسمية، وتزوير أختام الدولة، والكسب غير المشروع، والتهديد بالسلاح واقتحام مسكن.
* **ثانياً:** بمعاقبة المتهمة **شيرين** بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، ومصادرة كافة الأموال المودعة بحساباتها السرية وشقة الإسكندرية لصالح الدولة، بتهمة الاشتراك في التزوير وغسيل الأموال.
* **ثالثاً:** إلزام المتهمين برد كافة المبالغ المستولى عليها من الحساب المشترك للسيدة **أسماء هشام**، مع إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة.”
ارتفعت صيحات الفرحة من أعمامي الذين حضروا لمؤازرتي، بينما انهارت شيرين بالبكاء المرير وسقط طارق على ركبتيه داخل القفص وهو ينظر إليّ نظرة رجاء أخيرة، لكن قطار الرجوع كان قد فات، والعدالة دارت عجلتها لتسحق من استقوى وتجبر.
التفتُّ إلى المستشار رفعت، وصافحته بحرارة ودموع النصر تملأ عيني وقلت له:
— الحمد لله يا سيادة المستشار.. حق أبويا وأمي رجع، والبيت اتمهر بالعدل مش بالظلم.
ابتسم المستشار رفعت بوقاره المعهود وقال:
— مبروك يا أسماء يا بنتي.. إنتي اللي حميتي حقك بذكائك وصبرك، وكنتي نعم الابنة البارة لذكرى والديكي.
### النهاية والحكمة