جوزي طفش وسابلي خمس عيال
مكاني. كل شوية أقوم أبص على ولادي، وأحضنهم، وأحاول أطمنهم إن كل حاجة هتبقى بخير.
وقبل الفجر بشوية، رن تليفوني برقم غريب.
رديت بسرعة، وسمعت صوت الضابط يا مدام نوال، إحنا لقينا أحمد، وهو في المستشفى دلوقتي، وحالته مستقرة. تقدري تيجي تطمني عليه.
مقدرتش أمنع نفسي من العياط. لبست بسرعة، وخدت أخو أحمد معايا، وسيبت الولاد مع أمينة لحد ما أرجع.
أول ما دخلت أوضة المستشفى وشوفته نايم على السرير، وشه شاحب وفيه كدمات بسيطة، جريت عليه ومسكت إيده.
فتح عينيه بالعافية، ولما شافني دموعه نزلت.
قال بصوت ضعيف نوال… سامحيني.
ضړبته على صدره بخفة وأنا بعيط أسامحك على إيه؟ على إنك خوفتني عليك؟ ولا على الجواب اللي سيبتلي فيه كلام يهد الجبال؟! إنت كنت عايز ټموتني بالحسړة؟!
غمض عينيه وقال أنا عارف إني غلطت، بس كنت خاېف عليهم. الناس دي هددوني بولادي، وأنا افتكرت إن لما أسيب جواب يخليكي تفتكري إني مش عايزهم، هتبعدي عني وعن أي حاجة تخصني، ومحدش هيستخدمهم عشان يوصل لي.
رجعت لورا وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
قلتله يعني إنت كتبتلي إن عيالك حمل عليك، وإنك عايزني أحطهم في دار أيتام، عشان تحمينا؟! إنت فاكر إن دي طريقة للحماية؟!
نزل راسه، وقال أنا كنت مړعوپ يا نوال، ومكنتش بفكر صح. كنت فاكر إني لو خليتك تكرهيني، مش هتدوري عليا، وهتبقي بعيدة عن الخطړ. بس مكنتش متخيل إن اللي عملته هيكسرك بالشكل ده.
بصيتله وقلت إنت كسرت قلبي يا أحمد، مش بس خوفتني. إنت خليتني أشك في كل السنين اللي عشناها مع بعض. إزاي قدرت تكتب الكلام ده عن ولادك؟!
فضل يعيط، وقال مفيش أي مبرر للي عملته. أنا غلطان، وحقك عليا.
سكت شوية، وبعدها سألته عن موضوع التوأم.
بصلي وقال أنا اكتشفت من كام شهر إن فيه أوراق مزورة في المستشفى، وإن فيه عيلة غنية بتدور على طفلها اللي اتقال لهم إنه ماټ بعد الولادة. بدأت أساعد في كشف الحقيقة، لكن الناس اللي زوروا الأوراق كانوا بيحاولوا يضيعوا الأدلة. وأنا كنت بجمع كل حاجة تثبت الچريمة.
وبعد أيام من التحقيقات، ظهرت
الحقيقة كاملة.
التحليل الرسمي أثبت إن حمزة وعمر ولادنا فعلًا، ومفيش أي تبديل حصل في ولادتهم. أما الطفل اللي كانوا بيدوروا عليه، فكان طفل تاني اتنقل من المستشفى واتسجل باسم مختلف، واتربى عند أسرة كانت فاكرة إنها استلمته بشكل قانوني.
وبمساعدة الأدلة اللي جمعها أحمد، الشرطة قدرت توصل للطفل وأسرته، وتكشف شبكة التزوير اللي كانت بتحاول تستولي على ميراثه. واتقبض على المتورطين، واتحفظ على كل الأوراق المزورة، وبدأت الإجراءات القانونية عشان الطفل يعرف هويته الحقيقية وحقوقه.
أما أحمد، فبعد ما خرج من المستشفى، رجع البيت معايا.
لكن رجوعه مكنش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول.
العيال كانوا محتاجين وقت عشان يفهموا ليه أبوهم اختفى، وأنا كنت محتاجة وقت أطول عشان أقدر أبص في عينه من غير ما أفتكر الجواب.
في أول ليلة رجع فيها، قعدنا لوحدنا في الصالة بعد ما العيال ناموا.
حطيت الجواب قدامه وقلتله الورقة دي هتفضل فاكراني دايمًا إن الخۏف ممكن يخلي الإنسان يعمل أغبى حاجة في حياته. إنت كنت تقدر تطلب مني أساعدك، كنت تقدر تقوللي إن فيه خطړ، لكنك اخترت تجرحني وټجرح ولادك.
مسك إيدي وقال أنا مش طالب منك تنسي، أنا طالب فرصة أصلح اللي بوظته.
قلتله الفرصة دي مش بالكلام يا أحمد. من النهارده مفيش أسرار بينا، ومفيش قرار يخص بيتنا أو ولادنا يتاخد من غير ما نكون إحنا الاتنين عارفينه. لو خفت، تتكلم. لو وقعت، نوقع سوا ونقوم سوا. إنما متسبنيش أواجه الدنيا لوحدي تاني.
هز راسه ووافقني، ووعدني إنه عمره ما هيسيبنا بالطريقة دي مهما حصل.
ومع مرور الشهور، بدأ أحمد يعوض ولاده عن غيابه، ورجع يدور على شغل، وأنا وقفت جنبه لحد ما قدر يبدأ مشروع صغير بمساعدة أخوه. الدنيا مارجعتش سهلة في يوم وليلة، لكننا اتعلمنا نواجه مشاكلنا سوا بدل ما نهرب منها.
أما أمينة، فاعتذرتلي قدام العيال، واعترفت إنها غلطت لما خبت عني الحقيقة، وسامحتها مع الوقت، لكني فهمتها إن الثقة بتتبني بالأفعال مش بالكلام.
وفي يوم عيد ميلاد حمزة وعمر، كنا قاعدين كلنا حوالين التورتة، والضحك مالي البيت من
جديد.
فاطمة كانت بتصور إخواتها، ويوسف بيحاول يمنع التوأم من إنهم يبوظوا التورتة، ومريم بتضحك بصوت عالي.
أحمد بصلي من بعيد، ولما عيوننا اتقابلت، ابتسم وقال فاكرة لما كنت بقولك إن دول ثروتنا الحقيقية؟
بصيت لأولادي وقلت أيوه، وكنت فاكرة إن الثروة دي عمرها ما هتضيع.
قرب مني وقال أنا اللي كنت هضيعها بغبائي، بس ربنا اداني فرصة أفوق قبل ما أخسر كل حاجة.
ابتسمتله، لكني قلت بجدية خلي بالك يا أحمد، البيت مش بيتبني بالحب لوحده، البيت بيتبني بالأمان والثقة كمان.
ومن يومها فهمت إن أصعب حاجة مش إن الدنيا تضيق علينا، ولا إن الفلوس تقل، ولا حتى إننا نواجه خطړ كبير.
أصعب حاجة إن الإنسان اللي المفروض يكون سندك، يقرر لوحده إنه يشيل عنك الهم، فيوجعك أكتر من الهم نفسه.
وأحمد اتعلم إن الأبوة مش إنه يحمي ولاده من كل خطړ وهو بعيد عنهم، لكن إنه يفضل جنبهم، ويواجه معاهم، ويعترف بغلطه لما يغلط.
أما أنا، ففضلت محتفظة بالجواب في درج بعيد عن عيون العيال، مش عشان أفتكر الۏجع، لكن عشان عمري ما أنسى إن الخۏف مهما كان كبير، عمره ما يبقى مبرر إننا نكسر قلوب الناس اللي بنحبهم.