امي مشيت مع اخواتي الاتنين

اللي كانوا بيباركوا لهم قبل دقائق ابتعدوا عنهم كأنهم مصابين بمرض معدٍ.. بشيرة ونوران حاولتا تهربا، بس ناس من العيلة وقفوا في طريقهما
وين رايحين؟ لما آباؤكم يتحاسبوا، أنتما كمان هتتحاسبوا!
أخذتوا فلوس مش بتاعتكم.. رجعوها!
عدت الأيام والليالي ببطء.. كانت صعبة ومؤلمة.. اتضح إن ماجدة وكمال كانا يديران شبكة معقدة من الحسابات الوهمية والشركات الوهمية لسنوات طويلة.. كل ما جمعوه كان من أموال الناس اللي وثقوا فيهم.. وكل ما أهدوه لبشيرة ونوران كان من أموال مسروقة..
بدأت عملية استرداد الحقوق خطوة بخطوة.. المحامي بتاعي أخد إجراءات استرداد الممتلكات والأموال.. وأنا كنت أروح للنيابة كل فترة أقدم ما أملك من مستندات وشهادات.. جدي كان جنبي في كل خطوة
أنتِ قوية يا بنتي.. سمية كانت قوية كده.. وأنتِ ورثتي منها ده..
شكرًا ليك يا جدو.. لولاك ما كنتش عرفت حقيقتي أبدًا..
أنا اللي أشكركِ.. رديتي لنا سمية من جديد.. ورديتي للناس حقوقهم اللي سرقوها..
بشيرة ونوران جاؤوني بعد أسبوع.. كانتا متواضعتين بلا مجوهرات ولا ملابس فاخرة
إيمان.. نعرف إننا ما نستاهلش نسامح.. بس صدقينا ما كنا نعرف حاجة.. صدقنا كلامهم..
بصيت لهن بكل هدوء
أعرف إنكم اتأذيتوا كمان.. بس لازم تدفعا الثمن اللي عليكم.. كل حاجة أخذتوها

من فلوس ومجوهرات لازم ترجع.. وبعدين نكلم في الباقي..
هزتا رأسهما بندم
هنرجع كل حاجة.. ونعمل كل اللي علينا..
ساعدتهما في البحث عن عمل بسيط يبدأان به حياتهما من جديد.. لم أسامحهما فورًا، لكني لم أغلق الباب في وجههما تمامًا.. فكرت في نفسي لو كنت مكانهما، هل كنت أصدق أمي وأبويا ولا لأ؟!
الجزء السادس النهاية
مرت السنين.. صدر الحكم النهائي ماجدة وكمال حُكم عليهما بالسجن لمدة طويلة، وأُلزما برد كل ما اختلساه مع تعويضات كبيرة.. تم استرداد معظم الأموال، وتأسست جمعية سمية للرحمة من جديد بإدارتى أنا وجدي وحسام، وأصبحت من أنجح المؤسسات الخيرية في البلد.. بنينا مستشفيات، ومدارس، ودور رعاية.. وكل ما نفتتح مشروعًا، نكتب عليه اسم أمي بكل فخر.
جدي عاش معانا في الفيلا اللي أصبحت ملكي بالحق.. كنا نجلس كل مساء ونحكي عن سمية، وكيف كانت، وماذا كانت تحب.. وبقيت أحتفظ بصورة لها في عقد يدي، كل ما أتأملها أحس إنها معايا في كل خطوة.
وحسام.. بقى جنبي.. تزوجنا بعد سنة بفرح صغير دافئ جمع الأهل والصادقين.. لم يكن فرحًا صاخبًا كالذي بدأنا به، لكنه كان أعمق وأبقى.. بنينا بيتنا على الحب والصدق والعدالة، وعلّمنا أولادنا أن الكرامة أغلى من كل كنز، وأن الحق وإن طال لا بد آتٍ.
وذات يوم، وقفت في حديقة بيتنا الكبير، وأنا شايفة أولادي يلعبون حولي.. جيت أجلس جنب جدي اللي كان بيقرأ في هدوء
تعرفي يا إيمان.. يوم ما وقفت قدامهم وقلت الحقيقة، كنت عايز أقولك حاجة تانية..
ابتسمت
إيه يا جدو؟
كنت عايز أقولك.. إنك مش بس بنت سمية.. أنتِ اللي ورثتي شجاعتها وعدالتها.. أنتِ الأمل اللي رجع لنا كلنا..
مسكت يده الدافئة وقلبت كلامه في بالي.. كتبت في دفتري تلك الليلة
لا تحزني إن حرمتك الدنيا من حنان البداية.
فالله يجمعكِ بأهلكِ الحقيقيين في الوقت الذي يعلمه.
لا تحسبي أن قيمتكِ في رضا من لا يقدركِ.
فمن يبغضكِ بغير سبب، ېخاف منكِ لأنك تذكرينه بخطئته.
الحق ثقيل على من يحمله بغير أمانة..
وخفيف على من يردّه لأصحابه.
وأعظم انتصار ليس حين يخسركِ من أذاكِ..
بل حين تنهضين من تحت الرماد وتصبحين نورًا يضيء لغيركِ الطريق.
وهكذا انتهت القصة.. قصة بدأت ببنت منبوذة في زاوية
مهملة، مرّت بالأسرار والخېانة والڤضيحة، وانتهت ببناء صرح خير يبقى ويستمر
الډم اللي بيتجمع بالكذب ما يبقى.. والحق اللي بيتخفى بيشرق في وقته.
والأهل مش من يربونك.. بل من يحمونك ويصدقونك ويقفوا جنبك حين يدار عليكِ الزمان.
وأبقى درس نعيش به.. أنكِ مهما حاولوا يغيروا اسمك أو يخفوا أصلك.. ستبقين أنتِ.. والحق سيعرف طريقه إليكِ مهما طال الطريق.
تمت بحمد الله وتوفيقه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *