امي مشيت مع اخواتي الاتنين
رفعت راسها ب غرور فاكرة إنها كسبت الجولة كالعادة..
اللي ما كانتش تعرفه، إني قضيت آخر 18 شهر بتبع خط كل جنيه سرقوه ونصَبوا فيه!
يا ترى إيه ال 8 كلمات المرعبة اللي قالهم جدي ل أمي في نص الممر وخلت القاعة كلها تتصدم ب المنظر ده؟ وإيه السر اللي اكتشفته إيمان ب شغلها في المراجعة المالية وهيدمر عيلتها ويوديهم في ستين دلاية؟ وإزاي الفرح ده هتحول ل أكبر محاكمة علنية قدام كل المعازيم؟ الأحداث الجاية فيها كمية كشف مستور، وصدمات، واڼتقام يبرد القلب!
الجزء الثاني
مسكت إيد جدي الدافئة المليانة بالتجاعيد والقوة الكامنة، ومشيت جنبه في الممر الطويل.. الموسيقى كانت عالية، والأنوار بتلعب على الفستان الأبيض بتاعي، بس كل ده كان بعيد زي الحلم.. كنت حاسة بكل خطوة جدي بيدقها على السجادة الحمراء، وكأن كل خطوة بتدق جرس إنذار في قاعة الأكاذيب دي كلها..
وصلنا لنص الممر بالظبط.. جدي وقف فجأة، وسحب يدي برفق عشان أقف جنبه.. الميكروفون كان قريب منه، والصوت وصل لكل ركن في القاعة الكبيرة.. بص ل أمي اللي واقفة على المنصة بابتسامتها المصطنعة
اللي خدعت بيها ناس كتير سنين طويلة.. وقال بصوت واضح، رصين، يهتز بكل عزة وشرف
أنتِ مش أمها.. أنتِ خائڼة الأمانة!
الكلمات دي.. تماني كلمات بس.. رنت في القاعة زي الصاعقة اللي نزلت على رؤوس الجميع! الموسيقى انقطعت فجأة، الضحكات ماټت في حلوق الناس، ومئات الأعين اتجهت ل أمي في نفس اللحظة..
وش أمي اصفرّ لونها واتحول لون مېت
إيه اللي بتقوله يا حاج حلمي؟! اتكلم عدل.. الناس بتسمعك!
جدي ما سكتش.. رفع راسه أكتر وقال بصوت عالٍ يسمعوه كلهم
أنا اتكلم عدل من زمان.. بس كنتو اللي بتصمّوا آذانكم! ماجدة.. إيمان مش بنتكِ.. وكل اللي جمعتيه من فلوس وتبرعات مش بتاعكِ.. ده مال اليتامى والأرامل اللي كنتِ تسرقوه باسم الخير!
صوت الهمس ارتفع في القاعة.. ناس اتقاموا من مكانهم، وناس مسكت في بعضها.. أبويا جري ناحية جدي وصړخ
بابا! إتق الله! بتقول إيه قدام الناس دي؟!
جدي بصله باحتقار ما شفتوش في عينيه قبل كده
إتق الله أنتَ اللي نسيت طريقه يا كمال! كنت عارف وساكت.. شريكها في الغدر والسړقة.. ورضيت إنك تربي بنت غيرك وتحرمها من حقها عشان تاخد مكانها!