قبل ما ابني اللي عند 19سنه يموت كان متبرع

استغرب وقال:
ـ مالك؟ ـ مافيش. ـ لا، في حاجة. سكت شوية، وبعدين قلت:
ـ إنت شايف إن مافيش حاجة؟ قرب مني وقال:
ـ يعني إيه؟ بصيت له وقلت:
ـ يعني أنا تعبت. اتغيرت ملامحه:
ـ تعبتي من إيه؟ ـ من كل حاجة. ـ وضحي. ضحكت ضحكة قصيرة وقلت:
ـ إنت عايزني أوضح بعد كل الوقت ده؟ سكت. وأنا كملت:
ـ بقالك فترة مش بتبات هنا خالص. بقيت تيجي تقعد شوية وتمشي، وأنا كل مرة أقول معلش، أصل عنده حياته الجديدة، أصل مراته مستنياه، أصل هو اختار… لكن أنا كمان ليا طاقة وليا كرامة.

قال بسرعة:
ـ ما إحنا اتكلمنا في الموضوع ده. ـ لأ، إحنا ما اتكلمناش. إحنا كنا بنهرب من الكلام. سكت وهو بيبص لي. ـ أنا حاولت أتأقلم. حاولت أتعامل مع وجود مراتك الجديدة كأنه شيء عادي. حتى لما كنت بتيجي عندي كنت بستقبلك كويس، وأعملك أكلك، وأهتم بيك، وأقول لنفسي إنك مهما عملت تفضل أبو ولادي… لكن أنا تعبت. قال بصوت منخفض:
ـ إنتِ عايزة إيه؟ بصيت له لأول مرة في عينه وقلت:
ـ الطلاق.

حسيت إنه اتكهرب من كلامى واتصدم. فضل ساكت ثواني كأنه مستوعب الكلمة.
ـ طلاق؟ ـ أيوه. ـ وإنتِ فجأة كده قررتي؟ هزيت راسي:
ـ لأ، مش فجأة. أنا قررت من زمان، بس كنت بسكت. قرب مني وقال:
ـ طب وإيه اللي غيرك دلوقتي؟ قلت وأنا بحاول أتماسك:
ـ ولا حاجة غيرتني. اللي حصل إن صبري خلص. ـ طب والولاد؟ ـ ولادي مش سبب إني أفضل في جوازة أنا مش مرتاحة فيها.

سكت مرة تانية. وبعدين قال:
ـ إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟ رديت بهدوء:
ـ متأكدة. وقتها لأول مرة حسيت إن ملامحه اتغيرت فعلًا. ما كانش متوقع يسمع مني الكلمة دي. هو اتعود إني موجودة. اتعود إني أعمل له الأكل. اتعود إني أرد على مكالماته. اتعود إنه لما يحتاج حاجة يلاقيني. واتعود أكتر إني مهما حصل مش هطلب منه يختار. لكن دلوقتي أنا اللي بقول له:
ـ أنا مش عايزة أكمل بالشكل ده.

وقف قدامي ساكت، وبعدين قال:
ـ طب اهدي ونفكر. بصيت له وقلت:
ـ أنا هادية جدًا… عشان كده وصلت للقرار ده. ومشيت ناحية المطبخ، وأنا حاسة إن أصعب جزء في خطتي بدأ. لأني المرة دي ما كنتش عايزة أخليه يفتقد أكلي وبس… كنت عايزاه يفتقدني أنا. دخل ورايا المطبخ، وقف عند الباب شوية وبعدين قال بصوت هادي:
ـ اهدي بس، وهعملك اللي إنتِ عايزاه. لفيت له وأنا ماسكة في إيدي فوطة المطبخ وقلت:
ـ أنا مش عايزة منك حاجة مستحيلة
ـ أمال عايزة إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *