جوزي جاب أمه وأخو وجم

إن الواحد ساعات بيقول كلام مش قصده.
قلت غريبة! يعني لما كنت فاكرني مش معايا حاجة، كنت مستعد تسيبني أنا وعيالك من غير جنيه، ولما عرفت إن معايا فلوس بقيت بتحبني؟
حماتي دخلت بينا وهي بتحاول تضحك يا بنتي، ما تكبريش الموضوع. ده جوزك وأبو عيالك، والفلوس دي خير ليكم كلكم. ننسى اللي حصل ونبدأ صفحة جديدة.
بصيت لها وقلت صفحة جديدة؟ طب فين الصفحة الجديدة دي لما كنتوا عايزين تطردوني من شقتي؟ فين خوفكم عليا لما ابنك هددني إنه يسيبني أنا وعيالي؟
ما لقتش رد.
طارق حاول يمسك إيدي، لكني سحبتها وقلت اسمعني كويس يا طارق. الفلوس دي مش هتشتري كرامتي، ومش هتخليني أقبل إهانة تاني. أنا هتصرف فيها بعقل، وهأمّن مستقبل عيالي، ومحدش له عندي حاجة لمجرد إنه قريب مني.
قال بحدة يعني إنتِ ناوية تحرميني من حقي؟
رديت حقك في إيه بالظبط؟ ده مكسب أنا اللي كسبته، وملكيته وإجراءاته هتتحدد بالقانون، مش بالصوت العالي ولا بالټهديد. ولو عندك أي ادعاء قانوني، الطريق معروف.
وبعدين بصيت لأحمد وقلت وأنت يا أحمد، بدل ما تبني جوازك على شقة مش ملكك، روح دور على حل يناسب إمكانياتك. ندى من حقها تعرف الحقيقة قبل ما تتجوزك.
ندى كانت ساكتة طول الوقت، لكن فجأة قالت أنا فعلًا لازم أفكر في كل حاجة. أنا مش هبدأ حياتي بكدبة.
قامت، وأخدت شنطتها، وقالت لأحمد إنها محتاجة وقت تفكر في علاقتهم، وبعدها خرجت من الشقة.
حماتي فضلت تبص لي پغضب، وبعدين شدت أحمد من إيده وخرجت وراه.
أما طارق، ففضل واقف مكاني، بيحاول يلاقى كلمة يرجع بيها اللي حصل.
قلت له بهدوء من فضلك، سيبني لوحدي دلوقتي. أي كلام بينا بعد كده هيكون من خلال الطريق القانوني، خصوصًا إنك أعلنت قرار الطلاق بنفسك. وأنا هراجع كل حقوقي وحقوق عيالي مع محامي.
خرج طارق وهو مش مصدق إن الخطة اللي كان فاكرها مضمونة انتهت بالشكل ده.
بعد شهور، حياتي اتغيرت تمامًا. رتبت فلوسي بمساعدة متخصصين، وخصصت جزء لتعليم عيالي وتأمين مستقبلهم، وجزء احتفظت بيه للطوارئ، وجزء بدأت بيه مشروع صغير كنت بحلم بيه من زمان.
والأهم من كل ده، إني ما خليتش الفلوس تخليني أظلم حد، ولا خليت احتياجي لحد يخليني أقبل الظلم.
أما طارق، فحاول يرجع أكتر من مرة، مرة باعتذار، ومرة عن طريق أهله، ومرة بحجة إنه عايز يشوف العيال. وأنا ما منعتوش من حقه القانوني في علاقتهم بيه، لكن في نفس الوقت ما سمحتش له يستخدمهم وسيلة عشان يوصل لفلوسي أو يفرض نفسه عليا من جديد.
ومع الوقت، فهمت إن المكسب الحقيقي ما كانش العشرة مليون جنيه.
المكسب الحقيقي إني اكتشفت الحقيقة قبل ما أتنازل عن بيتي وكرامتي، وإن ربنا اداني فرصة أبدأ من جديد وأنا واقفة على رجلي.
وفي يوم، كنت قاعدة في البلكونة مع عيالي، بنتفرج على الشمس وهي بتغيب، وابني الصغير سألني ماما، هو إحنا كده بقينا أغنيا؟
ضحكت وحضنته وقلت إحنا عندنا خير يا حبيبي، بس الغنى الحقيقي مش بالفلوس. الغنى إن الواحد ينام وهو مرتاح الضمير، وما يمدش إيده على حق حد، وما يسمحش لحد ياخد حقه.
وبصيت للشقة اللي أبويا سابهالي، وحسيت إني أخيرًا فهمت قيمة الأمان اللي كان عايز يسيبهولي.
عشرة مليون جنيه غيروا حياتي، لكن موقف طارق هو اللي علّمني مين يستاهل يكون جنبي، ومين كان مستني بس يشوف أنا هبقى مفيدة له قد إيه.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن الطيبة عمرها ما كانت ضعف، لكن الطيبة من غير
حدود ممكن تخلي الناس تفتكر إن حقوقك مباحة.
وأنا يا سادة، سامحت نفسي على كل مرة سكت فيها، لكن عمري ما رجعت أتنازل عن حقي عشان أرضي حد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *