حماتي دخلت مطعمي ومعها 38واحده

بلاغ رسمي ومحاضر بالمبالغ المسحوبة، ومعاها المستندات البنكية.
كريم بصلي كأنه أول مرة يعرفني.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
لأ.
بصيت له في عينه.
أنا كنت مستنية منك تفسير.
وكنتِ هتسامحيني؟
لو كنت قلت الحقيقة من الأول يمكن.
سكت.
بس إنت اخترت الكذب.
وبعدين بصيت لنوال.
وإنتِ اخترتي تستخدمي ابني كأنه حصالة مفتوحة.
نوال انفجرت
أنا أمه!
وأنا مراته وصاحبة تعبي.
سكتت.
بعد دقائق، اتفاجأت إن واحدة من صاحبات نوال قربت مني.
وقالت
مريم أنا آسفة.
بصيت لها باستغراب.
على إيه؟
قالت
أنا كنت فاكرة إن نوال فعلًا صاحبة فضل في المطعم.
ضحكت بهدوء.
دي كانت الحكاية اللي بتحكيها للناس.
الست طلعت كارت البنك.
أنا هدفع نصيبي.
وبدأت واحدة ورا التانية تدفع.
مش لأنهم خايفين مني.
لكن لأنهم فهموا إنهم اتورطوا في حاجة أكبر من عزومة.
بعد ساعة تقريبًا، كانت الفاتورة اتدفعت بالكامل.
كل واحدة دفعت تمن اللي طلبته.
أما نصيب نوال
فكان لازم يتدفع كاملًا.
آخر واحدة مشيت، بصيت لنوال.
كانت قاعدة لوحدها.
من غير صاحبات.
من غير ضحك.
من غير غرور.
ومن غير حتى كوباية في إيدها.
قالت بصوت مكسور
مريم أنا غلطت.
سكت.
بس متخليش ابني يضيع.
رديت
ابنك هو اللي اختار الطريق ده.
وبعدين قلت
وأنا مش هضيع له حاجة. أنا بس مش هسيب له حاجة مش بتاعته.
بعد أسبوعين، تم الانفصال رسميًا.
كريم اضطر يرجع جزء كبير من المبالغ اللي سحبها، والباقي دخل في تسوية قانونية موثقة.
أما نوال، فاختفت من حياة المطعم تمامًا.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد حوالي شهر، كنت قاعدة في مكتبي براجع الحسابات، وحسام دخل عليّا وهو ماسك ظرف.
مدام مريم، ده وصل من البريد.
فتحته.
كانت رسالة من نوال.
فتحتها وقرأت
أنا طول عمري كنت فاكرة إن اللي بيملك الفلوس هو اللي بيملك الناس. بس يوم ما قعدت لوحدي بعد ما كل الستات مشيت، فهمت إني خسرت ابني بسبب إني علمته إن حقه في الدنيا أكبر من حق غيره. المطعم اللي كنت بعتبره ملك العيلة، اكتشفت إنه كان ملك ست واحدة تعبت عشانه سنين. سامحيني لو تقدري.
قفلت الرسالة.
وحطيتها في الدرج.
مش عشان أنسى.
لكن عشان أفتكر.
بعدها بسنة، مطعمي كبر.
فتحت فرع تاني.
وبقيت أشتغل مع شيفات شباب كانوا في بداية طريقهم، وكنت كل مرة أشوف حد منهم بيبدأ من الصفر، أفتكر نفسي.
وفي يوم، وأنا واقفة في الصالة، حسام جه وقال
مدام مريم في ست عايزة تقابلك.
مين؟
مش عايزة تقول اسمها.
طلعت للصالة.
ولقيت نوال واقفة عند الباب.
من غير صاحبات.
من غير استعراض.
ومن غير ما تطلب ترابيزة.
بصتلي وقالت
أنا مش جاية آكل.
سكت.
أنا جاية أقولك إنك كنتِ عندك حق.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
متأخرة.
قالت
عارفة.
وبعدين بصت حوالين المكان.
بس المطعم بقى أجمل.
رديت
عشان محدش بقى بيتعامل معاه كأنه ملكه.
ابتسمت لأول مرة من غير غرور.
وقالت
تستاهلي كل اللي وصلتي له يا مريم.
ومشيت.
وأنا ما ناديتش عليها.
ولا وقفتها.
لأن في ناس الاعتذار منهم مش بيرجع الماضي
بس بيأكد لك إنك كنت صح لما قررت في يوم من الأيام إنك تحط حد.
ومن يومها، علقت ورقة صغيرة في مكتب الإدارة.
مش للعمال.
ولا للزبائن.
كانت ليا أنا.
مكتوب عليها
اللي تعب في حاجة هو أولى واحد يقرر مين له حق فيها.
وكل ما أفتكر اليوم اللي دخلت فيه حماتي ومعاها 38 واحدة وهي فاكرة إنها جاية تعمل حفلة على حسابي
أضحك.
لأنها دخلت المطعم وهي فاكرة إنها صاحبة العزومة.
وخرجت منه وهي عارفة لأول مرة
إن صاحبة المكان فعلًا كانت واقفة قدامها طول الوقت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *