حماتي دخلت مطعمي ومعها 38واحده
حماتي دخلت مطعمي ومعاها 38 واحدة، وقالت بمنتهى الثقة
اطلبوا أغلى حاجة عندكم النهارده أنا اللي عازمة!
مع إنها كانت عارفة كويس إنها مش ناوية تدفع جنيه واحد.
بدل ما أطردهم، بصيت للمدير وقلت له
سيبهم يطلبوا كل اللي نفسهم فيه.
بعد 3 ساعات، ولما الفاتورة وصلت ل 465 ألف و جنيه، حطيت ملف على الترابيزة قدام حماتي.
ساعتها بس ابتسامتها اختفت.
الجزء الأول
يلا يا بنات، ادخلوا متتكسفوش! مطعم مرات ابني ده زي بيتنا بالظبط. النهارده ناكل براحتنا وأنا اللي هحاسب!
صوت حماتي، نوال، كان مسموع في المطعم كله، خصوصًا إنها دخلت الساعة واحدة ونص الضهر، في عز الزحمة.
وراها دخلت 38 ست، كل واحدة فيهم متشيكة من شعرها لحد جزمتها، شنط غالية، برفانات مالية المكان، وطريقة مشي تقول إنهم داخلين حفلة مش مطعم.
أول ما شفتهم، لقيت حسام، مدير المطعم، جايلي بسرعة ووشه متوتر.
يا مدام مريم دول 39 واحدة! وكمان مفيش حجز. إحنا أصلًا كل الترابيزات محجوزة. أقولهم إن مفيش مكان؟
بصيت ناحية نوال.
لقيتها بكل بجاحة بتشيل لافتة محجوز من على ترابيزة كبيرة، وبتأمر العمال يجمعوا الكراسي حواليها.
لأ.
حسام بصلي باستغراب.
يعني إيه لأ؟
دخّلهم.
كلهم؟
كلهم.
سكت شوية، وبعدين قال
طب والطلبات؟
بصيت له في عينه وقلت بهدوء
أي حاجة يطلبوها تتقدم لهم.
حسام فتح عينه على آخرها.
واضح إنه مش فاهم أنا بعمل إيه.
بس أنا كنت فاهمة كويس جدًا.
لأني كنت عارفة إن ده هيكون آخر يوم تدخل فيه نوال مطعمي وهي فاكرة نفسها صاحبة فضل عليّا أو صاحبة حق فيه.
المطعم كان اسمه سفرة مريم، في القاهرة.
أنا اللي بنيته من الصفر.
اشتغلت سنين في مطابخ مطاعم صغيرة، وبعدها بقيت شيف، وفضلت أوفر من مرتبي جنيه ورا جنيه لحد ما قدرت أفتح مطعمي.
أنا اللي دفعت رأس المال.
أنا اللي اخترت المكان.
أنا اللي جبت الأجهزة.
أنا اللي عملت المنيو.
أنا اللي عيّنت العمال.
وأنا اللي كنت بقضي الليالي وأنا بحسب تكلفة كل طبق عشان المطعم يقف على رجله.
أما جوزي كريم؟
ولا حط جنيه واحد في المشروع.
بس حماتي كانت بتحب تحكي للناس رواية تانية خالص.
كانت تقول
ابني هو اللي وقف جنبها وخلّاها تعمل المطعم ده هي بس بتعرف تطبخ.
وطبعًا محدش كان بيصدق إنها بتقول الكلام ده من غير ما أحس.
نوال كانت بتعتبر المطعم بتاعي عزبة عيلتها.
تدخل من غير حجز.
تقعد مع صاحباتها.
تطلب أغلى أكل.
تفتح زجاجات من أغلى الموجود.
وفي الآخر تمشي ولا تدفع جنيه.
ولو اتكلمت، كريم يرد عليّا بنفس الجملة
دي أمي يا مريم. وبعدين بتعملك دعاية. يعني هنختلف على كام ألف جنيه؟
وكنت بسكت.
غلطتي إني سكت كتير.
لكن اليوم ده نوال قررت تزودها أوي.
قعدت هي وصاحباتها، وبصت للجرسون وقالت
هاتوا أغلى منيو عندكم لكل واحدة.
وبعدين كملت
وعايزة الزجاجات اللي في الدولاب المقفول متجيبوش الحاجات العادية. إحنا جايين نتبسط النهارده.
صاحباتها بدأوا يضحكوا ويصفقوا.
واحدة قالت
يا سلام يا نوال! إيه الكرم ده؟
نوال ضحكت وقالت وهي بتبصلي
ما هو مطعم مرات ابني يعني ناكل براحتنا.
بصيت لحسام.
كان لسه واقف مستني مني إشارة.
قلت له
نفّذ كل اللي يطلبوه.
هز راسه ومشي.
بعدها بدأت الطلبات تنزل واحدة ورا التانية.
جمبري.
كابوريا.
فيليه.
ستيك.
سوشي.
حلويات.
وأغلى المشروبات الموجودة عندنا.
أنا شخصيًا كنت براجع كل طبق قبل ما يخرج.
مش عشان خايفة على المطعم
لأ.
كنت عايزة كل جنيه يتسجل.
بعد شوية، دخلت بنفسي وأنا شايلة واحدة من أغلى الزجاجات عندنا.
حطيتها على الترابيزة وبدأت أوزع الكوبايات.
نوال بصتلي من فوق لتحت وقالت وهي بتضحك
بصوا بقى! الست الكبيرة بنفسها بتخدمنا.
واحدة من صاحباتها ضحكت وقالت
أصلها شيف شاطرة.
نوال ردت بمنتهى الاستعلاء
آه، في الشغل شاطرة جدًا إنما في حاجات تانية، ربنا يعينها.
ضحكوا.
وأنا كملت شغلي كأني مسمعتش.
لحد ما واحدة منهم سألت
هو كريم فين بقى؟ بقالنا كتير مشفناهوش.
نوال أخدت رشفة من الكوباية، وابتسمت ابتسامة غريبة.
كريم؟ ده عايش أحسن أيامه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وبصراحة في واحدة كده جديدة في حياته، عاملة له دماغ.
المكان كله سكت.
إيدي وقفت للحظة وأنا ماسكة الزجاجة.
لكن محدش خد باله.
واحدة سألتها
يعني إيه جديدة؟
نوال ضحكت.
يا بنتي ما تكبروش الموضوع! مريم أصلًا طول اليوم في المطعم. من الصبح لليل وهي هنا. هو يعمل إيه يعني؟ الراجل برضه محتاج يعيش.
ضحكت كام واحدة.
وأنا واقفة وراها.
ساكتة.
ولا كلمة.
لأن نوال ما كانتش تعرف إن أنا عارفة من فترة إن كريم بيخوني.
لكن اللي هي ما كانتش تعرفه
إن الموضوع مش واقف عند الخيانة.
واحدة تانية سألت
طب وهي بتصرف على نفسها ولا كريم؟
نوال رفعت كوبايتها وقالت بمنتهى الثقة
فلوس المطعم موجودة وفي الآخر الفلوس دي فلوس العيلة.
الجملة دي بالذات خلتني أبصلها.
لأول مرة من بداية اليوم.
لأني كنت بقالي تلات شهور براجع حسابات المطعم.
وتلات شهور وأنا شايفة حاجات مش راكبة.
سحوبات غريبة.
تحويلات بمبالغ كبيرة.
إقامات في فنادق.
هدايا.
فواتير أنا معملتهاش.
ومبالغ خرجت من حساب المطعم من غير علمي.
كنت فاكرة إن كريم بيسرق مني عشان يصرف على الست اللي معاه.
لكن النهارده
عرفت إن نوال كانت عارفة كل حاجة.
وكانت عارفة كمان إن الفلوس اللي ابنها بيصرفها
خارجة من مطعمي أنا.
والأخطر من كده؟
إنها كانت قاعدة وسط 38 واحدة، بتطلب أغلى الأكل والشرب، ومتصورة إني هفضل ساكتة زي كل مرة.
بس هي ما كانتش تعرف إن تحت الترابيزة، في شنطتي، كان فيه ملف كامل
ومستنية بس اللحظة المناسبة عشان يتحط قدامها.
وبعد 3 ساعات
لما الحساب وصل ل 465 ألف و جنيه
كانت نوال لسه بتضحك ومش