تليفوني رن الساعه 5 الفجر
المتهم مدحت وهو في البوكس منهار، واعترف بحاجة خطيرة جداً تخص مريم في المستشفى.. لازم توصلي العجوزة فوراً!»«اعترف بإيه يا سيادة المستشار؟! انطق فوراً!»صرخت في التليفون بصوت خلّى السواق اللي معدي جنبي يفرمل برعب. وكيل النيابة رد وهو بينهج ونبرته مقلوبة تماماً: «المتهم مدحت اعترف إن أمه سهير قبل ما يرموا مريم في الموقف، شربتها مادة كيميائية مخدرة قوية جداً مخلوطة بجرعة سم بطيء المفعول.. كانوا عايزين مريم تموت في الشارع بعد ساعات بأزمة قلبية وتتأيد ضد مجهول أو هبوط حاد في الدورة الدموية عشان يضمنوا إنها متتكلمش خالص لو فلتت من البرد!
والسم هيبدأ يهاجم الكبد والقلب بعد ست ساعات بالظبط من أخد الجرعة.. يعني فاضل أقل من نص ساعة!»الدم غلى في راسي لدرجة حسيت إن شراييني هتنفجر. الساعة في تابلوه العربية كانت بتشير لـ 7:35 صباحاً.. الجرعة خدوها الساعة 2:00 بالليل يعني الوقت بيموت!«الفرقة كلها ورايا على مستشفى الشرطة بالعجوزة!» زعقت في الجهاز اللاسلكي اللي في إيدي ودوست بنزين الشاهين لآخره. صوت الموتور القديم صرخ في شوارع التجمع الخامس، لكن عربيتي الشاهين ما كانتش كافية لسباق الموت ده. فجأة وقفت عربية جيب شيروكي مصفحة تابعة للأمن العام جنبي، الضابط تامر نزل ونادى: «اركبي يا فندم فوراً!
السارينة هتفتح الطريق ومفيش إشارة هتقف في وشنا!»ركبت في ثواني، وانطلقت العربية بسرعة جنونية والسارينات بتزلزل شوارع القاهرة والمحاور كلها بتتقفل لصالحنا بإشارات لاسلكية مباشرة من مديرية الأمن، وراها موكب موتوسيكلات حراسة فتح الطريق على الدائري. مسكت التليفون وطلبت الدكتور هشام، مدير مجمع مستشفيات الشرطة: «هشام.. افتح بنك السموم فوراً، هات استشاريين السموم والجهاز الهضمي لغرفة العناية المركزة الخاصة بمريم. البنت اتسممت بمادة مجهولة مخلوطة بمخدر، اعصروا كل قطرة دم وحللوا البلازما دلوقتي، الترياق لازم يدخل جسمها قبل الساعة تمانية الصبح وإلا هتروح مني!
»«كل الأجهزة والأطقم الطبية مستنياكي في باب الطوارئ يا إلهام هانم، مفيش ثانية هتضيع!»الساعة 7:52.. دخلت العربية المصفحة ساحة مستشفى الشرطة في العجوزة برعشة فرامل صمت الآذان. نزلت والبالطو بيطير ورايا، وطلعت السلالم في خطوتين، ورايا فرقة كاملة. في ممر العناية المركزة، شفت المنظر اللي خلع قلبي.. أجهزة قياس نبضات القلب بتصفر بصوت عالي متصل ومفزع، مؤشر الضغط بينزل بسرعة جنونية، وأربعة أطباء بيجروا حوالين سرير مريم اللي كانت بتتنفض بعنف، وشفايفها زرقا زي النيل في عز الشتا، وعرق بارد مالي جبينها.