تليفوني رن الساعه 5 الفجر
فريد اتكلم بصوت جهوري سمّع كل الواقفين: «أنا مش مصدق عيني يا فندم! حضرتك وحش مكافحة الجرائم المنظمة، اللي أنقذتي شركاتنا ومصانعنا من شبكة الابتزاز والتهريب الدولي سنة 2018.. التاريخ كله يشهد لوقفتك يا سيادة اللواء. بس مش فاهم.. الكائن ده بيعمل إيه هنا؟ وإيه علاقته بحضرتك؟»سهير قطعت كلامه بصرخة متحشرجة وهي بتحاول تفلت من إيدين أمين الشرطة اللي ماسكها: «يا فريد بيه! متصدقش الست دي! دي متبلية على ابني، دي ست غلاوية وفقيرة وبنتها سرقت مننا ربع مليون جنيه وهربت ورمت نفسها في الشارع عشان تلبسنا مصيبة!
»فريد الشناوي التفت لسهير بنظرة احتقار خلّتها تكتم صوتها فوراً، وقال بنبرة قاطعة: «أنا أصدق اللواء إلهام برقبتي وبكل ما أملك، ومصدقش أشكالك الرخيصة دي بربع مليم.» ثم بص لمدحت وقال: «ده الموظف اللي كان داخل بقوة عشان يمسك قطاع المشروعات الهندسية الجديدة في مجموعتي، وكان عزمني النهاردة عشان يوريني استقراره ونجاحه.. أتاريه مستنقع قذارة!»قربت خطوتين من فريد ووقفت قدام مدحت المرمي على الأرض، وقلت بصوت حاسم: «الكائن ده، زي ما سميته يا باشمهندس، يبقى جوز بنتي الوحيدة.. مريم.
»فريد اتصدم: «مريم؟! الباشمهندسة مريم أحمد؟! اللي فازت بأحسن تصميم إنشائي لأبراج العاصمة ورفضت التكريم العلني وفضلت تشتغل في صمت؟! هي دي بنتك يا فندم؟!»«أيوه يا فريد.. بنتي اللي مدحت عبد القادر كان بينسب كل شغلها وتصميماتها لنفسه عشان يترقى في شركتك على قفا تعبها، وبنتي اللي هو وأمه ضربوها لحد ما كسروا ضلوعها ورموها في الفجر في وسط رمسيس في البرد عشان تموت، عشان يفضي البيت للعروسة الجديدة اللي واقفة هناك دي!
»كاريمان قعدت تعيط وتلطم على وشها في زاوية الصالون: «والله العظيم ما أعرف! هو قالي إنه مطلق بقاله سنة، وقالي إن كل التصاميم اللي دخل بيها المناقصات بتاعته هو! ده نصاب وحرامي، خرجوني من هنا والنبي!»فريد وشه اتحول لكتلة من الغضب الأسود، نزل لمستوى مدحت ومسكه من ياقة قميصه بقرف: «إنت؟! إنت التصاميم والمخططات اللي كنت بتبهرني بيها مش بتاعتك؟! بتسرق مجهود مراتك؟! وبتمد إيدك على ست وتكسر عضمها وترميها في الشارع؟!
ده أنا مش بس هفصلك، أنا هرفع عليك قضايا احتيال ونصب وسرقة ملكية فكرية هتقعد فيها في السجن بقية عمرك، والشرط الجزائي في عقدك لوحده عشرين مليون جنيه، هجيبك على الحديدة ومش هسيبلك حتى الهدوم اللي في ضهرك!»مدحت انهار تماماً، عيونه احمرت من الدموع وبدأ يزحف على الأرض بجسمه المكلبش باتجاه رجلي: «أبوس رجلك يا حماتي.. أبوس جزمتك يا سيادة اللواء! سامحيني، الشيطان عماني، أمي هي اللي وزتني، قالتلي مريم مش من مستوانا بعد ما كبرت وبقيت مدير كبير، قالتلي نخلص منها عشان ناخد كاريمان بنت المليونير!