تليفوني رن الساعه 5 الفجر

»ملت عليها، بوست جبينها ولمست شعرها بمنتهى الرقة اللي خبيتها عن الدنيا كلها: «نامي وارتاحي يا قلب أمك.. الكابوس انتهى. والمسوخ اللي اتجرأوا يمسوا شعرة منك خلاص.. ادفنوا في حفرة مش هيخرجوا منها طول عمرهم.»مريم دموعها نزلت، بس المرة دي ما كانتش دموع خوف، كانت دموع سكينة؛ حست لأول مرة من سنين بالأمان اللي اتحرمت منه.

بعد شهرين بالتمام والكمال..قاعة محكمة جنايات القاهرة بالتجمع الخامس كانت مليانة على آخرها؛ صحفيين، قنوات إخبارية، ورجال أعمال، وجمهور غفير جاي يشهد نهاية القضية اللي هزت الرأي العام وعُرفت بـ “قضية الذئاب البشرية”.داخل قفص الاتهام الحديدي، كان المشهد كفيل يشفي كل وجع. مدحت كان واقف لابس البدلة البيضاء بتاعة الحبس الاحتياطي، جسمه خاسس للنصف، شعره منكوش، وشه شاحب وعيونه زائغة في الأرض من قمة الذل والمهانة.

وجنبه سهير، مكسورة وضهرها منحني، لابسة عباية السجن الخشنة بدل الحرير والعجمي، بتترعش ومش قادرة حتى ترفع عينها في وش الكاميرات، بعد ما اتمسح كل أثر للغرور والتعالي اللي كانوا عايشين فيه. وعلى الجانب التاني، كنت قاعدة في الصف الأول بكامل هيبتي وزيي الرسمي مع وسام الجمهورية، وجنبي مريم.. مريم اللي وقفت على رجليها أقوى من الأول، رافعة راسها، لابسة بدلة أنيقة وجمالها وثقتها بنفسها بينوروا القاعة، وجنبنا المهندس فريد الشناوي وفريق الدفاع القانوني.

صوت الحاجب رج القاعة: «محكمة!»وقف الجميع في صمت تام، واعتلى رئيس المحكمة المنصة، وبدأ يتلو الحيثيات بصوت جهوري يرن زي الرعد:«بعد الاطلاع على مواد قانون العقوبات، وبناءً على ما ثبت بأدلة قاطعة لا تقبل الشك؛ من تقارير الأدلة الجنائية، والتحاليل المعملية للسموم، وفحص البصمة الوراثية تحت أظافر المجني عليها، وتسجيلات كاميرات المراقبة الموثقة لسحل المجني عليها وإلقائها عاجزة للموت في الصقيع، وثبوت جناية الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايات التزوير في محررات رسمية، وخيانة الأمانة، وسرقة الأموال، وغسيل الأموال.

.»سكت القاضي لثوانٍ، القلوب كلها كانت بتدق، وسهير بدأت تتلوى في القفص وهي بتسند على الحديد وبتهمس برعب: «يا رب.. يا رب لا..»ضرب القاضي بالمطرقة ضربة هزت أركان القفص ونطق بالحكم:«حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء:أولاً: بمعاقبة المتهم مدحت عبد القادر بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة خمسة وعشرين عاماً عما نُسب إليه. ثانياً: بمعاقبة المتهمة سهير محمود بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً. ثالثاً: مصادرة كافة الأموال والممتلكات والعقارات المسجلة بأسمائهما والمتحصلة من جرائم التزوير وغسيل الأموال، وإلزامهما متضامنين بدفع تعويض مدني مؤقت قدره ثلاثون مليون جنيه للمجني عليها المهندسة مريم أحمد، مع إلزامهما بالمصاريف الجنائية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *