انا بشتغل دكتور نسا وتوليد
وقفت وبصيتله في عيونه وقريب منه أوي، وقولتله بمنتهى الهدوء:
ـ “يعني هي كانت عارفة.. وأنت كنت المغفل اللي بيتساق، ولا كنتوا متفقين تقفلوا الدايرة عليا؟”
قبل ما يرد، باب الأوضة اتفتح، والممرضة خرجت بتقول: “المدام فاقت وبتسأل عن الدكتورة عاوزة تشكرها بنفسها.”
بصيت لـ رأفت ابتسامة سخرية متألمة، وقولتله:
ـ “تعال معايا يا رأفت.. ندخل سوا نشرب الشربات ونبارك للمدام، ونشوف تمثيليتها المرة دي هتكمل إزاي!”
دخلت الأوضة، ولقيتها قاعدة على السرير سانده ظهرها، ماسكة البيبي وبتعيط من الفرحة.. أول ما شافتني مع رأفت، ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة نصر مش محتاجة تفسير، وقالتلي بصوت رقيق:
ـ “شكراً أوي يا دكتورة.. تسلم إيديكي، بصي بنتي شبه باباها رأفت إزاي؟”
بصيتلها بثبات، عيني في عينها، وهي محافطة على نفس الابتسامة الهادية الليلة اللي فيها سم بيقطر. رأفت كان واقف ورايا، كأنه صنم متكتف، مش عارف يودي وشه فين ولا يهرب من الموقف إزاي.
قربت خطوات من السرير بخطوة دكتورة محترفة، ماسكة نفسي بالعافية، وحابسة النار اللي بتاكل في صدري. اتكلمت ببرود تام:
ـ “حمد الله على سلامتك يا مدام.. البنت وزنه وصحتها كويسين جداً.”
هي ما اكتفتش بالنصر دا، حبت تكمل اللعبة النفسية للآخر وتكسر كبريائي قدام جوزي، أو بالأحرى “جوزنا”. بصت لـ رأفت بنظرة انكسار مصنعة، ودلعت صوتها وهي بتقول:
ـ “رأفت يا حبيبي.. معلش تعال ادلي المخدة ورا ضهري، حاسة إن ضهري هينكسر.. مش قادرة أظبط قعدتي خالص.”
رأفت بصلها برعب، وبعدين بصلي بثواني متلخبطة، كان متردد يتحرك ولا يفضل مكانه. بس هي كملت بمسكنة وهي بتمسك إيده قدامي:
ـ “تعال بس يا حبيبي.. أنت عارف أنا ما بأمنش حد يلمسني أو يخد باله مني غيرك، من أول الحمل وأنت اللي بتشيلني وتحطني.”
رأفت اتقيد، وجيه بطريقة مرتبكة يسند المخدة ورا ضهرها، وإيده كانت بتهتز كأنه بيمسك جمرة نار. هي استغلت القرب ده، ولمست إيده بحنية واستندت عليه بكل ثقلها، وعينها متثبتة عليا بتراقب رد فعلي، كأنها بتقولي: *شفتي اللي كنت بحكيهولك في العيادة؟ طلع حقيقة اهو وعلى عينك يا تاجر.*
أنا فضلت واقفة، ملامحي زي الجليد، مش هديها متعة إنها تشوف دموعي ولا تعصبي.
أول ما ظبطت قعدتها، بصتلي وقالت بصوت مجهد متصنع: