جوزي طفش وسابلي خمس عيال
وقعت الورقة من إيدي، وحسيت إن رجلي مش شيلاني، وفاطمة كانت واقفة قدامي بټعيط وهي بتقولي
ماما، ردي عليا، إنتي بتخوفينا ليه؟ هو بابا فين؟
بصيتلها وأنا بحاول أتماسك بالعافية، وقلت بصوت متقطع مفيش يا حبيبتي، ادخلي إنتي وإخواتك الأوضة شوية، وأنا هاجي لكم حالًا.
بس فاطمة كانت أكبر من إنها تصدقني، قربت مني ومسكت إيدي وقالت ماما، هو بابا سابنا ومشي؟ أنا شوفته امبارح وهو بيدخل أوضته، وكان بيبصلي بطريقة غريبة، ولما سألته مالك يا بابا، قالي خدي بالك من إخواتك يا فاطمة.
الكلام نزل على قلبي زي السکينة، وافتكرت إن أحمد فعلًا كان متغير في الأيام الأخيرة،
بس كنت فاكرة إن ده بسبب الشغل والهم اللي كان فيه.
انحنيت وخدت الورقة من الأرض، وقررت إني لازم أعرف إيه اللي حصل، خصوصًا إن آخر سطر كان مكتوب بخط مهزوز، كأن أحمد بيكتبه وهو مړعوپ أو مستعجل.
مسحت دموعي وبدأت أقرا من أول السطر اللي مقدرتش أكمله.
يا نوال، أنا عارف إني كسرت قلبك، وعارف إنك عمرك ما هتسامحيني على اللي عملته، بس صدقيني أنا ما سبتكيش عشان العيال، ولا عشان إني مش قادر أصرف عليهم. أنا عملت كده عشان…
وفجأة، لقيت الحبر سايح على جزء من الورقة، والكلام مش واضح، لكن قدرت أقرا آخر سطرين.
لو حد جه يسألك عني، متقوليش إنك تعرفي أنا رحت
فين، ومتفتحيش الباب لأي حد مهما حصل، حتى لو قالك إنه صاحبي أو من طرفي. ولو سمعتي تلات خبطات على الشباك بالليل، خدي العيال وادخلي أوضة النوم واقفلي على نفسكم.
حسيت إن نفسي اتسحب مني!
إيه اللي بيقوله ده؟! هو أحمد دخل في مصېبة؟! ولا فيه حد بيهدده؟!
وقبل ما أستوعب اللي قريته، سمعت صوت مريم من ورايا وهي بتقول ماما، هو بابا مسافر؟ طب هو هيرجع إمتى؟ أنا عايزاه يجيبلي الشوكولاتة اللي وعدني بيها.
حضنتها بقوة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت عايزة أقولها إن أبوها سابنا، وإنه كتب بإيده إننا حمل عليه، بس مقدرتش. دول أطفال مالهمش ذنب في أي حاجة، ومش
من العدل إنهم
يدفعوا تمن قسۏة أبوهم.
قلت لها بابا عنده شوية مشاكل يا مريم، ولما يقدر هيرجع.
دخلت المطبخ وعملت لهم الفطار بالعافية، وأنا كل شوية أبص على باب الشقة وأحس إن فيه حاجة وحشة هتحصل.
عدى اليوم تقيل، وحاولت أتصل بأحمد عشرات المرات، لكن تليفونه كان مقفول.
اتصلت بأمه، أمينة، وكنت متوقعة إنها ټنهار لما تعرف إن ابنها سابنا، لكنها ردت عليا ببرود غريب.
قلت لها يا طنط أمينة، أحمد مشي من البيت وسابلي جواب بيقول فيه إنه مش راجع، وأنا مش عارفة أعمل إيه!
سكتت شوية، وبعدها قالت إنتي متأكدة إنه مشي بمزاجه؟
استغربت سؤالها وقلت يعني إيه؟ هو سايبلي جواب بإيده!
سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدين قالت اسمعيني يا نوال، اقفلي الباب كويس، ومتنزليش العيال الشارع لوحدهم، وأنا جاية لك.
قفلت معايا من غير ما تشرح أي حاجة.
فضلت واقفة ماسكة التليفون، وقلبي بيدق بسرعة. هو فيه إيه؟! ليه أمه مش مستغربة اختفاؤه؟ وليه بتوصيني أقفل الباب؟
بعد المغرب بشوية، سمعت خبط على الباب.
جريت أبص من العين السحرية، لقيت راجل غريب واقف، لابس قميص غامق وماسك شنطة صغيرة.
قال بصوت عالي افتحي يا مدام نوال، أنا جاي من طرف أحمد.
افتكرت كلام الجواب، ورجعت لورا بسرعة.
قلت من ورا الباب أحمد فين؟
رد عليا هو كويس، بس لازم آخد منك حاجة تخصه.
قلبي وقع في رجلي، وسألته حاجة إيه؟
قال افتحي بس، وأنا هفهمك.
رفضت أفتح، وفضلت ساكتة لحد ما سمعت خطواته بتبعد عن الباب.
جريت على الشباك أبص من ورا الستارة، لقيته واقف تحت العمارة وبيتكلم في التليفون، وبعد ثواني رفع راسه وبص ناحية شقتي.
رجعت بسرعة، وقفلت الستارة، وحسيت إن الراجل ده مش جاي في الخير.
في اللحظة دي، افتكرت تلات خبطات الشباك اللي أحمد كتب عنها.
وبالفعل، بعد نص ساعة تقريبًا، وإحنا قاعدين في الصالة، سمعت تلات خبطات ورا بعض على شباك الصالة!
اتجمدت مكاني.
فاطمة بصتلي وقالت ماما، إيه الصوت ده؟
حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى. قمت بسرعة ولمېت العيال الخمسة، ودخلتهم أوضة النوم، وقفلت الباب علينا.
يوسف كان بيترعش وبيقولي ماما، فيه حرامي بره؟
حضنته وقلت محدش هيقدر يقرب منكم طول