جوزي سابني انا وبنتي وهرب

وقال
بټعيطي ليه يا سمر؟
هزيت راسي وقلت
افتكرت اليوم اللي مشي فيه صابر. افتكرت نفسي وأنا شايلة منة ومش عارفة هأكلها منين، ولا هأواجه الناس إزاي. كنت فاكرة إن حياتي انتهت يومها.
صبحي مسح دموعي وقال
أهو ربنا عوضك. بس خلي بالك، العوض مش معناه إننا نكسر غيرنا، ولا إننا نفرح في وجعهم. إحنا هنفضل زي ما إحنا، نربي عيالنا ونحافظ على بيتنا.
وبالفعل، تاني يوم صابر حاول يرفع قضية عشان ياخد منة، لكن المحكمة نظرت في ظروف البنت ومصلحتها، واتعاملت مع طلباته وفق القانون، ومقدرتش مجرد رغبته المفاجئة إنها ترجعله تلغي تمان سنين من غيابه. واتفتح باب لتنظيم التواصل لو كان مناسب وآمن للطفلة، بدل ما تتحول حياتها لمعركة بين الكبار.
أما نوال، فبدأت تحاول تتواصل مع يوسف بهدوء، وصبحي ما منعهاش، لكنه اشترط إن كل حاجة تحصل بالتدريج وبما يريح ابنه. ويوسف، مع الوقت، وافق يقعد معاها ساعات قليلة، لحد ما بدأ يفهم حكايته من غير ما يحس إنه مضطر يختار بين أمه وأبوه.
منة كمان، بعد فترة، وافقت تشوف صابر في وجود ناس تثق فيهم، لكنها فضلت عايشة معايا ومع صبحي، لأن ده البيت اللي تعرفه وتحس فيه بالأمان.
وعدت الشهور، ورجعت الحياة لطبيعتها، ويمكن لأول مرة فهمت إن الاڼتقام الحقيقي مش إنك توجع اللي وجعك، ولا إنك تشوفه مكسور قدام الناس.
الانتصار الحقيقي إنك تبني حياة كان فاكر إنك مش هتعرف تعيشها من غيره.
وفي يوم نجاح منة ويوسف، كنا قاعدين في الجنينة، وصبحي بيقطع التورتة، لما منة قامت فجأة وحضنته قدام كل الموجودين، وقالت
أنا عايزة أقول حاجة لكل الناس. بابا صبحي عمره ما كان أبويا پالدم، لكنه كان أبويا في كل موقف احتجتله فيه. هو اللي علمني إن الأب مش اللي يخلف وبس، الأب هو اللي يفضل موجود لما الدنيا كلها تمشي.
صبحي دموعه نزلت ڠصب عنه، وأنا حضنته، ويوسف جه وقف جنبنا وقال
وأنا كمان محظوظ إن عندي أب زيك يا بابا.
في اللحظة دي، بصيت لصبحي وحسيت إن السنين اللي فاتت كلها كانت بتقولي إن ربنا ساعات بياخد مننا ناس كنا فاكرين إن حياتنا هتقف من غيرهم، عشان يرزقنا بناس يعرفونا قيمة نفسنا.
صابر ونوال اختاروا يمشوا من زمان، لكن أنا وصبحي اخترنا نفضل، ونبني بيت، ونربي عيال، ونواجه الأيام الصعبة سوا.
وعشان كده، لما حد يسألني إزاي قدرت أتجوز جوز الست اللي هربت مع جوزي، بقوله إن صبحي مكنش مجرد راجل اتجوزته عشان أغيظ صابر، ولا أنا كنت مجرد ست اتجوزها عشان يرد اعتباره.
إحنا كنا اتنين اتوجعوا، وقرروا بدل ما يقضوا عمرهم بيبكوا على اللي ضاع، يمدوا إيديهم لبعض ويبدأوا من جديد.
والحمد لله، بعد تمان سنين من الۏجع، بقينا عيلة حقيقية، مش لأننا جمعنا أربعة أشخاص تحت سقف واحد، لكن لأن كل واحد فينا اختار يكون سند للتاني.
العبرة من الحكاية اللي يسيب مكانه بإيده، ما ينفعش يرجع يفرض نفسه فيه، واللي يزرع ۏجع في قلوب الناس، لازم يفهم إن الزمن مش بيمسح كل حاجة، لكنه بيكشف قيمة كل إنسان بمواقفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *