كنت عند اختي الكبيره انا بنضفلها الدولاب
قمت وقفت على حلي وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني:
— “قصدك إيه.. إيه دخل رامي باللي حكيتيه ده؟ رامي ماله؟ قاعد كده ليه؟”
مريم بصت لرامي برجفة وقالت بصوت واطي مرعب:
— “الراجل ده.. الشيخ عطية.. مش شيخ.. ده دجال بيتعامل مع الشياطين والسحر الأسود.. والشورت ده ما كانش للتحصين.. ده كان “أثر” عشان يعمل بيه عمل سحر سفلي.. عمل طاعة عمياء وجلب وجنون.. بس العمل اتقلب عليه، أو يمكن.. يمكن الشياطين اللي جابها هجمت على عقله هو.. رامي من تلات أيام جه هنا لوحده من غير ما أطلبه، وفتح الباب بالمفتاح كأنه مسحور، وقعد في الزاوية دي ومن ساعتها لا بيتكلم ولا بياكل ولا بيتحرك، وعمال يقول كلام غريب ويكتب بدم قلبه على الحيطان!”
الليلة المرعبة في بيت الأسرار
الكلام نزل عليا كالصاعقة. يعني جوزي، سند ضهري، أبو بيتي.. محتجز روحياً وعقلياً جوه شقة أختي بسبب جهلها ودجل شيخ واطي؟
قربت من رامي مرة تانيه، نزلت لمستواه على الأرض، مسكت إشه اللي كانت باردة، وناديت بصوت كله دموع وحنان:
— “رامي.. حبيبي.. بص لي أنا.. هدى مراتك.. فوق والنبي.. سيبك منهم.. قوم نروح بيتنا.. البيت مستنيك وابنك مستنيك!”
رامي لف رقبته ببطء شديد وبص لي.. حسيت بصوت طقطقة في رقبته من شدة التصلب، وبص في عيني بنظرة خلت دمش في عروقي يتجمد، وفتح بوقه وقال بصوت مريب ومرعب جداً:
— “البيت.. مابقاش بيتنا يا هدى.. أنا.. أنا خلاص بقيت هناك.. معاهم.. الحيطة بتكلمني.. والشورت.. الشورت محروق بالنار!”
وفجأة.. صوت طقطق في الصالة، النباث اللمبة ولعت وطفت كأن فيه كهربا عالية ماشية في الحيطة، وريحة البخور بقت خانقة لدرجة إن الواحد مش قادر يتنفس. مريم صرخت وجريت على باب الشقة وهي بتستغيث:
— “الحقونا.. الجدار بينطق.. الحقوني يا ناس!”
جريت على رامي بكل شجاعة، وجمعت كل قوة الحرمة المكسورة اللي بتتخطف منها حياتها وجوزها وبيتها، مسكته من دراعه وجرجرته على الأرض بكل قوتي وأنا أصرخ فيه:
— “قوم يا رامي! مش هسيبك! والله ما هسيبك للشياطين دول! قوم والنبي عشان خاطر ولادنا!”
صوت رامي طلع بصرخة قوية هزت الشقة كلها، كأن حاجة مكتومة خرجت من صدره فجأة.. ولقيته غمض عيناه ووقع في حضني مغمى عليه، وجسمه بدأ يعرق بغزارة..
النجاة.. والبداية الجديدة
في اللحظة دي، من غير تردد، طلعت تليفوني وأنا بترعش، واتصلت بالشرطة وبأقاربنا، وكلمت الشيخ الحقيقي اللي نعرفه في بلدنا، وقولتلهم بالنص: “تعالوا الحقوني.. جوزي مسحور في شقة أختي والمكان مليان طلاسم ودجل!”